أعتقد جازماً أنه لو جرت حملات تفتيش عمالي على مستوى الدولة، ووظف لها العدد الكافي من المفتشين في يوم واحد، لوصلنا إلى رقم مخيف في عدد المخالفين لقوانين العمل والإقامة، لكن هذا لا يتم، ليس لعدم رغبة في تنظيف البلاد من المقيمين والعاملين في البلد بالصورة الخطأ، ولكن لعدم قدرة لجان التفتيش على مسح الدولة بين ليلة وضحاها.

لكن إذا ما جمع الواحد فينا حصيلة نتائج لجان التفتيش العمالي خلال عام واحد سيكتشف أيضاً رقماً مخيفاً.

بالأمس أعلنت إدارة التفتيش العمالي بالشارقة عن تمكنها من القبض على 89 مخالفاً لشروط الإقامة والجنسية من بينهم 23 متسللاً دخلوا الدولة وأقاموا وعملوا فيها بصورة غير قانونية، وحملة الشارقة هي الأولى خلال هذا العام، واكبتها أيضاً حملات تفتيش بالتأكيد في بقية الإمارات وكانت الأخبار تتوالى علينا بالنتائج.

وزارة العمل وقبل سنة تقريبا أعلنت عن عجزها في السيطرة وضبط سوق العمل نتيجة لضعف في أعداد المفتشين لديها، اعترفت الوزارة بأنه لا يغطى سوى 10% من العمل المطلوب، ونتيجة لذلك تبنت سياسة توظيف لتعزيز فرق المفتشين وتم رصد مبلغ محترم من ملايين الدراهم، وبالأمس طلعت علينا الوزارة لتخبرنا بأنها تواصل تلقي طلبات العمل لوظائف التفتيش وأنها في طريقها إلى تكوين رقم ممتاز من الموظفين المواطنين والمواطنات.

نشد على يد من يبذل هذه الجهود ونبارك الخطوة.. لكننا مازلنا نقف عند النقطة الأولى من أسباب التسيب وخروقات القانون في أسواق العمل عندنا، ومازلنا نصر على أننا نعيش في ظل فوضى عمالية والمسألة وصلت إلى وصف «فالتوه»، وهذه ليست كلمة للمسخرة ولا للمبالغة.

من يتم القبض عليهم تكتشف فيهم حالات تثير العجب.. مخالف يعمل كاسرا الشروط والقوانين لسنوات طويلة، متسلل جاء إلى البلاد عن طريق التهريب، ثم عمل وأقام فيها لمدة عشر سنوات وأكثر!! وهناك من الأرقام ما يبيض له شعر الرأس.

ليس التفتيش العمالي وحده ما يحتاج إلى تطوير، ولكن أيضا مطلوب سد ثغرات كثيرة تساهم في اختراق قوانين البلاد وحرمتها.. الفوضى في كل مكان، وهناك من يساعد في هذه الفوضى، أناس منا وأناس منهم وهناك بالدرجة الأولى مستفيد.

في سنوات سابقة قامت بعض الأجهزة الرقابية بشن حملات تفتيش ساخنة وتورطت لأنها لم تجد مكانا لمن جمعتهم من الشوارع!

mhalyan@albayan.ae