لا أدري إن كان قد خطر على بال أحد الصحافيين أو مقدمي البرامج الجماهيرية أن يتوجه للمواطن العربي بسؤال حول الحلم الذي يمكن أن يراود الإنسان العربي كل يوم يصحو فيه من نومه، قبل أن يقرأ الصحيفة وقبل أن يشرب قهوته المرة، بماذا تحلم عزيزي المواطن العربي؟
إذا طرح هذا السؤال على عشرة مواطنين عرب سيجيب عشرة منهم بأنهم يحلمون باليوم الذي تتحرر فيه فلسطين، لكن مهلاً هذا الحلم قديم، فقد كان حلم جيل سابق من العرب، أما جيل اليوم فلهم أحلام أخرى قد تراوح في المنطقة نفسها، لكن الفحوى مختلفة،
وبعد جيل تحرير فلسطين جاء جيل يحلم بالسلام والوئام وثمار الاتفاقيات التي ستحقق العيش الرغيد للمواطن العربي، واستمر حبل الكذب على الجرار حتى جاء جيل يحلم بأن ترضى أميركا وإسرائيل عنا فلا تعود تهاجمنا حين لا تجد بجيوشها عملاً تؤديه فتحولنا إلى تسلية عسكرية لهذه الجيوش في وقت الفراغ!!
فلا تحرير فلسطين تحقق، وانقطعت كل الطرق التي تقود إلى القدس، فبعد أن كان الطريق إليها يمر عبر فوهة بندقية (بندقية النضال) صارت هذه البندقية إرهاباً لا أكثر ألقيت تحت الأقدام ليكون الطريق إلى القدس عبر البيت الأبيض وتل أبيب، وطاولات المفاوضات على أساس قرارات الرباعية الدولية التي أولها: الاعتراف بالعدو الإسرائيلي!
ولأن هناك من آمن ببيت الشعر القائل:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
عدواً له ما من صداقته بد
فقد تصادقوا مع أعدائهم وفق المبدأ الغربي «إذا لم تستطع قتالهم فانضم إليهم» فصار هذا الواقع حلماً، ولا يهم أن كان حلم السياسيين الرسميين، صناع القرار، أم حلم المناضلين الأحرار، المتسكعين على مقاهي الأحلام فقد صار حلماً واقعياً بفعل النوم العربي طويل الأمد!!
اليوم إذا سئلت عن حلمي أقول: بأنني أحلم بيوم أفتح فيه الصحيفة صباحاً فلا أجد في الصفحة الأولى خبراً عن «انفجار في بغداد يودي بحياة عشرات العراقيين» أو خبراً يقول «استعدادات عسكرية لتوجيه ضربة ما في الشرق الأوسط، وأفواج من ناقلات الطائرات في طريقها إلى هناك»، أحلم بيوم ينتهي فيه كابوس الخوف من حرب وشيكة ضد أي عاصمة عربية، ومن إغلاق المطارات،
ومن تهجير المواطنين العرب ليس من مدنهم بل من قراهم وضياعهم وأحيائهم، أحلم بأن أعيش في هدوء وسلام، وبأن ترفع أميركا وصايتها عنا، فقد طحنت أحلامنا باسم الديمقراطية، وحطمت براءتنا باسم الحرية، وعودتنا على الدماء والأشلاء والقتلى كل يوم بحجة محاربة الديكتاتورية، أخاف أن أحلم بعودة الديكتاتورية!!.