لا أدري لماذا يهلل البعض فرحاً ويكتب الخبر على أنه فتح أو انتصار وطني، بينما كل الحكاية أن مواطناً أو أكثر اشتغلوا في سوبر ماركت أو كوفي شوب أو جلسوا خلف دكة بيع السمك، فأين الإنجاز في وصول المواطن الإماراتي لهذه الوظائف أو المهن، مع احترامنا الشديد للمهنة ولكل مهنة، وتقديرنا الشديد أيضا لكل من يعمل بها؟
ذات يوم اشتغل أشخاص معينون في القطاع العام والخاص معاً وفي إعلامنا المحلي لغايات محددة من أجل تكريس ثقافة سلبية عن الشاب أو الفتاة المواطنة في أماكن العمل، وصار الكل يردد الكلام دون تمحيص أو إثبات وعلى هذا انتشرت صورة نمطية عن شبابنا حديثي التخرج بأنهم لا يريدون العمل في الحكومة إلا إذا عينوا مدراء من أول خطوة لهم في المؤسسات..
وثبت خطأ النظرية حين انتشر شبابنا في كل المؤسسات، وبدأ موظفون غير مواطنين يخرجون من المؤسسات تنفيذا لسياسة التوطين او الاحلال التي بدأت في سنوات التسعينيات من القرن العشرين، وهنا اشتعلت حرب الجنسيات المختلفة ضد الشباب المواطن، قادت إلى إنتاج ثقافة سلبية عن شبابنا خلاصتها ان المواطنين مدللون ، كسولون، غير منتجين، لا قدرة لهم على احتمال ظروف العمل الشاق أو ساعات العمل الطويلة خاصة للأعمال التي تتطلب دواماً إلى أوقات متأخرة (مثل المصارف) وإنهم متذمرون دائماً ومتبرون ولا يعجبهم العجب!!
انتشرت هذه الثقافة كالنار في الهشيم، وقد كان وراء نجاحها استهانة منا نحن كمواطنين وعدم تصدينا لها اعلامياً ورسمياً، إضافة للجهود المنظمة والمافيوية من قبل القائمين على نشر تلك الثقافة، لم تكن هناك إجراءات تتخذ ضد سياسة التطفيش التي كان يتبعها الأجانب في المؤسسات ضد المواطنين، كان نتيجة الشكاوى ان الأجنبي على صواب والمواطن هو المخطئ بناء على تصديق المدراء والمسؤولين لتلك الثقافة، وبذلك كان الأجنبي هو الاقرب وهو المؤتمن وهو المستشار والخبير، أما المواطن فلا يصلح لشيء لأنه كسول ومتبرم ولا يعجبه العجب...!!
حتى وصلنا إلى يوم صرنا نشحذ فيه الوظائف لأبنائنا الشباب، فصدرت قرارات بنسب توطين لا ينفذ منها شيء ولا يلتزم بها أحد وان فعلوا فلذر الرماد في العيون، مع أن هؤلاء الشباب قد أثبتوا جدارتهم وتفوقهم وصاروا يديرون مؤسسات ومشاريع عملاقة حول العالم، أما من وجهة نظر مؤسسات القطاع الخاص فإن المواطن لا يصلح إلا محاسباً خلف كاونتر في سوبر ماركت أو على أكثر تقدير بائعاً في معرض أثاث، أو واجهة رسمية يقدمونها عند زيارة كبار المسؤولين وصناع القرار لهذه المؤسسات لإثبات أنهم مع التوطين!!