لا يختلف اثنان اليوم على أن الظواهر المقلقة والأكثر دفعا للتوتر والتي بحاجة إلى تسليط ضوء وتركيز اكبر هي ظواهر في اغلبها تستهدف المجتمع، وبالتالي فان جهة أو مؤسسة أهلية مثل جمعية الاجتماعيين يفترض بها أن تكون في مقدمة الأصوات التي تناقشها وتتحدث عنها، وأنها الأقرب والأولى في الاهتمام والانشغال بها.
وعند انطلاقة جمعية الاجتماعيين كجمعية أهلية مهنية في الثمانينات كان لها حضور كبير في المجتمع، هذا الحضور تمثل في نشاط إدارتها وأعضاء جمعيتها العمومية، واستطاعت في تلك الفترة الذهبية من عمرها أن تكون الصوت الأول الذي يفند ويؤشر ويبحث ويتدارس مشكلاتنا الاجتماعية، ودفعت الجمعية في فورة نشاطها إلى المكتبة المحلية بالعديد من البحوث والدراسات القيمة التي هي اليوم جزء كبير من مكتبة مرجعية يعود لها بحاث اليوم لاستقراء أحوال ومتغيرات المجتمع الإماراتي والظروف التي مرت به.
وكان لهذا النشاط البحثي مردود إعلامي تمثل في نشرها عبر الصحف والمجلات لتتحول إلى مادة نقاش ومحفزات للتفكير ومؤشرات تقود اتجاهات وتوجهات الأفراد في تكوين الرأي ووجهات النظر.. كما أن أعضاءها الذين كانوا أكثر فاعلية في تلك الأيام الذهبية برزوا في الإعلام كأصوات مهتمة، عدا المقر القديم للجمعية الذي كان بمثابة مختبر ومركز بحث ومكان التقاء للباحثين والمهنيين الاجتماعيين، وكانت اعداد مجلة شؤون اجتماعية التي تصدرها الجمعية محط أنظار وانتظار، لدرجة يمكن القول معها ان جمعية الاجتماعيين بفعالياتها وأنشطتها وهمة أعضائها، في ذلك الوقت الذهبي كانت قلب المجتمع ورئته.
في ذلك الوقت.. يوم كان مجتمعنا يخطو خطاه الأولى باتجاه النهضة الحديثة ويعيش متغيراتها وقضايانا الاجتماعية ليست بالكم ولا بالخطورة ولا بالتوتر الذي هي عليه اليوم كانت جمعية الاجتماعيين في أوج عطائها.. اليوم ومع اهمية دورها وفعلها وحاجة المجتمع لصوتها العالي تغيب في الزحام ولا يشعر احد بوجودها.. فقد اختفت هناك في احد مباني قناة القصباء، فيما كل ما حولها يضج بالحركة والمتغيرات وتمر الظواهر الاجتماعية الطارئة والحديثة من تحت بابها..
أين جمعية الاجتماعيين وأثرها وتأثيرها في الواقع الحالي؟
بالأمس بحثت في أرشيف الصحف.. لم أجد لها أخباراً وتقارير تذكر إلا بعض تلك العائدة إلى عصرها الذهبي القديم.
وبالأمس قرأت خبرا يعلن أسماء مجلس إدارتها الجديد دون أن يذكر هذا الخبر ما هي التوجهات الجديدة لإعادة بعث هذه المؤسسة وعلاقتها بالمعطيات المجتمعية الجديدة.
وبالأمس سألت الدكتور محمد المطوع عن آخر أخبارها فطمأنني أن مجلة الجمعية هي الفعل الوحيد الذي ما زال يحافظ على نبضه.