لم يتفضل علينا أحد بجواب وافٍ أو حتى شاف على حكاية أبو عبدالله، لا الجهات الرسمية في رأس الخيمة، ولا برنامج الإسكان، ولا حتى إحدى الجمعيات الخيرية، فإذا لم يقرأوا الزاوية بالأمس فلهم كل العذر وإن كنت لا أعتقد بذلك، أما إذا قرأوها وقرروا عدم الرد لسبب في نفوسهم، فإننا نعيد تذكيرهم لا لشيء، إلا لأن مواطناً بائساً ينتظر أن ينال حقه الطبيعي في الحصول على مسكن ملائم له ولأبنائه الذين ملوا ومل هو سؤالهم: «بابا متى سيكون عندنا بيت»؟!

إن برامج الإسكان في الإمارات عديدة، وهي تعمل وفق آليات ومسارات مختلفة، وقد وضعت من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات لتحقيق غاية أساسية: توفير حق المسكن المناسب للمواطن في وطنه، ولتحقيق هذه الغاية كان مشروع الشيخ زايد للاسكان ومشروع الإسكان الخاص في دبي الذي تحول إلى مشروع الشيخ محمد بن راشد للإسكان..

وكل هذه البرامج والمشاريع تعمل على توفير المسكن، ان على شكل قروض ميسرة جداً وبلا فوائد من أجل بناء مسكن جديد، أو لشراء مسكن جاهز، أو لإضافة مساحات للبناء القائم، وقد استفاد من هذه البرامج آلاف المواطنين على امتداد الدولة.. وبقي آلاف آخرون ينتظرون دورهم!

من هؤلاء المنتظرين يأتي أبوعبدالله من رأس الخيمة حاملاً شكواه بخصوص المسكن الذي لم يتوفر له يوماً، برغم زواجه والسبعة أبناء الذين يعولهم، وبرغم منزل الإيجار الذي تحول إلى منزل يملكه، ثم احتراق هذا المنزل وعودة الرجل إلى أعباء الإيجار مجدداً، إن 12 عاماً من الانتظار تكفي وتزيد، خاصة والرجل من أصحاب الأولوية كونه متزوجاً ويعيل أسرة، وراتبه يسمح له بالحصول على القرض وظروفه المعيشية لا تحتمل الانتظار.. فلماذا إذن ينتظر منذ 1/1/1995؟

المسألة لا علاقة لها بالحظ أبداً، كما علق أحدهم قائلاً «هذا الرجل لا حظ له» فهناك قوانين وإجراءات يفترض تطبيقها على المتقدمين بطلبات الإسكان، وأعرف أن هناك بعض الاختراقات وأن الوساطات والعلاقات الشخصية تلعب دورها على هامش المعاملات وأحياناً في عمقها، لكن لا يمكن بأي حال القبول بأن الأمور تسير في هذه المؤسسات وفق نظرية الحظ، نعرف تماما بأن هناك مؤسسة ونظاما وقانونا يطبق على الجميع، وإن تأخر بعض الحالات كما هو الحال مع أبوعبدالله يحتاج بحثا خاصاً فربما كانت هناك حلقة مفقودة نتمنى أن يتم العثور عليها لتنتهي مأساته!

sultan@dmi.gov.ae