«أبو عبدالله» مواطن من أهالي رأس الخيمة، حكايته طويلة، متشعبة، وذات تفاصيل محزنة، نحن لا نريد أن نزعج أحداً هذا الصباح بسرد كئيب لرجل لديه فسحة أمل في حياة أكثر كرامة واستقراراً في وطنه الإمارات بلد الخير والخيرات.. لا نريد أن ننغص صفو صباح المسؤولين الكرام، لكننا لا نريد أن تستمر غصة الرجل وعائلته أطول مما استمرت، بينما في الإمكان إنقاذه من بؤسه، ليس من قبيل الإحسان والصدقة وإنما انطلاقاً من حقوق المواطنة وعمومية الخير الذي يجب أن ينال أبناء هذا الوطن كما تؤكد على ذلك دائماً قيادتنا الرشيدة.

أبو عبدالله واحد من المواطنين الذين يعملون في وظيفة نبيلة هي التدريب وتخريج أجيال من الشباب المؤهل على استخدام الآليات. يتقاضى الرجل راتباً جيداً بحسب الأرقام هو اثنا عشر ألف درهم، لكنه حتى اللحظة لا يملك منزلاً خاصاً به، متزوج منذ أكثر من خمسة عشر عاماً ولديه سبعة أبناء، أكبرهم فتاة في الرابعة عشرة من العمر، ومن سوء طالعها أنها مصابة بداء السكري وفي هذا العمر الوردي.. أما سوء طالع الأب فعدم قدرته على توفير دواء الأنسولين لابنته في أحيان كثيرة نظراً لضيق ذات اليد!

وبالرغم من تراجع الاهتمام الإعلامي بملف الإسكان، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه القضية قد حُلت نهائياً، فما زالت طوابير الانتظار تنتظر، وأبو عبدالله واحد من ضمن هذه الطوابير، لقد تقدم في الأول من شهر يناير لعام 1995 بطلب لمشروع زايد للإسكان، أي منذ اثني عشر عاما، ولم يبت في أمره حتى اليوم دون إبداء الأسباب، مع أن كثيرين وكثيرات غيره جاؤوا بعده، وبُت في أمرهم وهم يتمتعون بمساكنهم.

بينما اضطر «أبو عبدالله» لشراء منزل صغير جداً بما قيمته 180 ألف درهم بطريقة القروض والأقساط، وتمكن من سداد ما عليه ـ لكن الرياح تسير أحياناً بما لا تشتهي سفن «أبو عبدالله» فقد احترق المنزل آتياً على كل ما فيه تاركاً الرجل وعائلته في مهب رياح الفاقة!!.

الجهة الوحيدة التي مدت له يد العون بمبلغ من المال كانت مؤسسة الشيخ محمد بن راشد للأعمال الخيرية، وما عدا هذه المساعدة فلا أحد قدم له شيئاً من ضمن كل الجهات الحكومية التي طرق أبوابها.. وهو يعيش اليوم في منزل للإيجار دون أن يعرف كيف سيتمكن من تسديد ما عليه وسط مطالب العائلة والصغار، ومرض مهرة، وعدم وجود معين يساعده على تخطي هذه المصاعب!

ولأجل عائلة أبو عبدالله، وتخفيفاً عن كاهل كل مواطن مستحق، نتمنى من الإخوة في مشروع زايد للإسكان ان يعجلوا في حل مشكلته بتوفير مسكن مناسب له، أو أي جهة ذات اختصاص في إمارة رأس الخيمة تستطيع ان تفعل شيئاً حيال وضعه البائس.. ذلك أنه من غير المقبول وجود هذه الأوضاع في بلد الخير والنماء والازدهار.. في الإمارات!!

sultan@dmi.gov.ae