حين أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خطة دبي الاستراتيجية في الرابع من الشهر الجاري، كان سموه واضحاً ومحدداً وكعادته طموحاً ومتفائلاً لأن الذي يعرف هدفه، ويعد له العدة جيداً، ينطلق بالوضوح الذي تحدث به يومها الشيخ محمد، وكان من ضمن الكثير الذي قاله سموه تأكيده على الإنسان المواطن كهدف أساسي في الخطة بكل محاورها الاجتماعية والثقافية والصحية والأمنية.. الخ.
في حديثه الذي يتذكره كل من حضره قال سموه العبارة التالية «أعطني خبزاً أعطك عبقرية» وأكد على الحرية كفضاء حقيقي للإبداع، وهو حين ذكر الخبز لم يكن يقصد به الرغيف بشكل مباشر لكنه كان يعني الاكتفاء، فالجائع لا يفكر إلا بسد جوعه، والمقيد لا يفكر إلا بفك قيده والتحرر، والمحروم لا يعطي ولا يبدع.
ولا يفكر إلا في مشاكله وحرمانه وتدبر أمور حياته، فما بالك إذا كان هذا الشخص طبيباً مطلوب منه أن يعطي ويبدع ويتألق في مهنة هي من أكثر المهن مشقة وحساسية ومتطلبات قد تأتي على حساب النفس والعائلة والحياة الاجتماعية، فالطبيب منذور لمهنته قبل كل شيء.
وفي كل لحظة، متطلبات تستدعي التفرغ والعمل المتواصل، ومتطلبات تفترض على الطبيب والجهة التي يعمل لديها استحقاقا مهماً جداً وهو التعلم المستمر والتدريب الدائم، لأن الطب فضاء بلا نهاية والجديد يأتي كل لحظة والاكتشافات لا تنتهي، وحياة المريض على المحك من ذلك كله، من هنا فإن طبيباً بلا تعلم مستمر وبلا تدريب هو طبيب مع وقف التنفيذ!
هذا كله يحيلنا مرة ثانية إلى أوضاع الصحة والطب عندنا في الإمارات، وقد تابعنا واحدة من أهم زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمرافق ومؤسسات الدولة، كانت تلك الزيارة التي قام بها لمستشفى القاسمي بالشارقة في شهر يوليو من العام الماضي 2006، يومها انفتح حديث عن أوضاع الأطباء المؤهلين والكادر الطبي والخبرات الطبية المواطنة، ويومها اعتبرت وزارة الصحة آخر مكان يلجأ إليه الطبيب عند الالتحاق بالمهنة حين لا يجد شاغراً في دائرة الصحة بدبي أو هيئة الخدمات الصحية في أبوظبي والسبب يعود أولاً وأخيراً لمسألة الرواتب والحوافز والتعليم المستمر!
ويومها كان حديث مسؤولي الصحة عالياً عن قرب الإعلان عن كادر للأطباء تسوى فيه أوضاعهم المادية غير المناسبة، ومنذ انطلق هذا الحديث وحتى اليوم مضت أشهر طويلة لم ير الكادر النور ولم يفز الأطباء بشيء من الوعود، وظل الطبيب المبتدئ يتقاضى ما يقارب الـ 500 ,11 درهم والاستشاري 000 ,24 درهم، بينما يصل راتب الاستشاري في صحة دبي إلى 000 ,32 درهم مرشحة للمضاعفة حيث قانون الموارد البشرية الجديد، إذن كيف سيبدع الطبيب بهذا المستوى من الخبز؟؟