يبدو أننا لن نتعامل بحزم في تنفيذ قوانين الإقامة والعمل والكفيل والمكفول إلا عند حدوث كارثة مؤلمة تجعلنا نفيق من سباتنا، في سوق العمل عندنا فوضى كبيرة وما زال القانون مضروباً به عرض الحائط عند المخالفين والمتاجرين بالعمالة والشركات التي تتوانى عن تجاوز النظم من أجل الكسب السريع.
العديد من الجرائم، والعديد من الحوادث كشفت عند التحقيق فيها عن مخالفات لقوانين الإقامة والعمل والهروب من الكفيل، وفي كل مرة تحقق الشرطة في جريمة تكتشف أن هناك خللا قامت عليه الجريمة له علاقة بالإقامة والعمل، ومع هذا يستمر المسلسل وتستمر الفوضى ولا ندري إلى أين سيفضي بنا الحال،
كان مجتمعنا أكثر أمناً في السابق، وكانت نسبة المخالفات بالرغم من وجودها لم تتجاوز نسبها الخطرة، أما اليوم فهناك الآلاف من الذين يتواجدون في البيوت والطرقات وأماكن العمل أوراقهم مضروبة، وهناك تجارة رائجة في الخفاء لها علاقة بالعمالة الهاربة من كفلائها.
والغريب أن الحكومة شرعت في الآونة الأخيرة حزمة من الضوابط والقوانين والقرارات لكنها على أرض الواقع لم تفعل شيئا في جز جذور الظاهرة، سوق العمل عندنا صارت فيه عصابات تستفيد من تجاوز القوانين، وصار له فتوات، وصار من السهل عندنا أن يجد النفر طريقه إلى العمل والإقامة والتنقل بلا أوراق صالحة لأنه يجد دائما من يستقبله ويأويه ويحميه من القانون!
العاملة الهاربة من كفيلها والتي تعمل لدى شركة بلا كفالة أيضاً ولا إقامة شرعية شرعت في تفجير نفسها ونسف سكنا بكامله لولا عناية الله وتدخل رجال الدفاع المدني الذين منعوا الكارثة قبل حدوثها، هذه الحادثة ووضع العاملة الأسيوية غير القانوني لدى شركة تعمل لحساب جهة حكومية لا يثير الاستغراب فقط، بل يثير عشرات الأسئلة عن مستقبل الأمن والآمان في ظل فوضى قد تصبح قاتلة يوم ما!
mhalyan@albayan.ae