هم هناك منذ فترة طويلة يطاردون أشواك الشك، ينتزعونها من جسد الأرض، يعرضون حياتهم للأخطر تلبية لنداء الوطن ونداء العمل الإنساني الذي يشرفهم ونتشرف به معهم كوننا ننتمي جميعاً إلى وطن مدّ قلبه في كل الجهات، باسطاً يده الخيرة يمسح بها دمع المحرومين، يضيء ليلهم بقناديل الأمل والحياة.
هم هناك شباب من أرض زايد الخير، من الإمارات يجوبون التلال والأودية، يمشطون الأرض من دنس المجرم والقاتل، تمرّ علينا أخبارهم، ننتبه لها وقد نتغافلها في معمعة الحياة، لكنهم هناك يمارسون عملهم اليومي مع شروق الشمس.
هم فريق الإمارات لنزع الألغام والقنابل العنقودية الذين سلموا خلال الأيام الماضية مساحات من أراضي الحقول آمنة لأهاليها بعد عناء شهور من العمل الدؤوب، هم أفراد البعثة الإنسانية التي أرسلتها أرض زايد لتطهير الأراضي اللبنانية المزروعة بالموت.
تمر علينا أخبارهم على استحياء ودون تفاصيل كثيرة، فهذا العمل الإنساني الكبير لا يحتاج إلى ديباجات ولا غناء، إنما هو ينطق هكذا بعرق وجهد ودقة تلك اليد التي تمتد لتحفر تحت لغم أو قنبلة زرعت في طريق طفل يلهو فرحاً مع فراشات الحقول، أو مزارع فلاح دبت رجلاه صبيحة يوم نحو حقله الخصب.
هم أولئك الأسود الذين يرفعون رؤوسنا في المهمات الصعاب؛ أبناء الإمارات. يستحقون منا التحية ومشاركة الفرحة والتهاني مثلما فرح بعملهم وإنجازهم أهالي الدلافة وحاصبيا ونساء وأطفال عربصاليم وأرنون في جنوب لبنان.
مشروع الإمارات لنزع الألغام والقنابل العنقودية في جنوب لبنان امتد عبر سنوات طويلة، منذ دنست أرض لبنان الشقيق قنابل الموت، وفي العام الماضي واصل المشروع مهمته الجديدة لينجز تطهير أراض وحقول مساحتها 834 ,223 متراً مربعاً فرح بها أهالي القرى وتسلموها لتعيد أنامل الخير إليها كنوز الحياة الثمينة.