في كل مرة تنفتح فيها نوافذ الحوار على مستقبل ثقافة الطفل العربي تبرز مسألة تراخي الإعلام العربي عن إنتاج مادة إعلامية مؤثرة تساهم في توفير مناخ ثقافة عربية مستقبلية يستفيد منها أطفالنا.

ومرد الاتكاء على تقصير وسائل الإعلام العربي في هذا الاتجاه ناتج عن استمرار وسائل إعلامنا في استيراد المنتج الإعلامي الأجنبي الذي يحمل قيم ثقافة لا تخص الطفل، وأيضا عدم استطاعة وقدرة المنتج الإعلامي على الوصول إلى تقنيات المنتجات المستوردة.في كل مرة ينفتح السؤال في هذا الموال تقف وسائل إعلامنا عاجزة عن تبرير العجز والنقص.

هذه الأيام تروج المحطات الفضائية العربية المتخصصة منها والعامة لبرامج موجهة للأطفال لا تلبي الاحتياجات المرحلية ولا حتى تطلعات الطفل العربي، لا تشده ولا تجذبه، والسبب أن أغلب هذه البرامج توكل إلى معدين ومخرجين غير متخصصين.

في منطقة الخليج العربي وقبل سنوات تبنت مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج وهي مؤسسة تساهم فيها الدول الأعضاء في المجلس وتشرف عليها الأمانة العامة لمجلس التعاون مشاريع تثقيف الطفل الخليجي وتنمية انتمائه الوطني والقومي ونشر المعرفة بشقيها العلمي والأدبي، إلا أن المؤسسة وبعد ثلاثة برامج كبيرة تقريبا غابت خلف الكواليس وأصبحت أسماء في فراغ، ثم غابت عن الساحة الإعلامية وتوارت خلف الضباب.

ما مصير هذه المؤسسة؟ أين انتهى بها الحال؟ هل أغلقت أم ما زالت تعمل ولديها إدارة وموظفون؟ وإذا كانت باقية على حالها فماذا تفعل؟ وأين تذهب الأموال المرصودة لأعمالها؟ أم أنها عاجزة وتعاني الإهمال؟

على صعيدنا المحلي تصح الأسئلة جميعها على الوضع، فالطفل الإماراتي لم يستوعب رغباته وطموحه برنامج أطفال ناجح ومثير، بل إن أطفالنا اليوم يتثقفون على أغاني الغرام الموجهة أصلا للكبار والفيديو كليب الذي تظهر فيه المرأة عارضة مفاتن!!

هو مستسلم وهارب دوما إلى البرامج التلفزيونية التي تبثها الفضائيات الأخرى،في الوقت الذي يتوجب فيه أن يلعب إعلامنا المرئي دوره ومهماته الرئيسية تجاه أطفالنا في التوعية ونشر المعرفة وحتى التسلية التي تنمي المواهب والقدرات الخلاقة، فما الذي يمنع محطاتنا حتى ولو تعاونت فيما بينها لإنتاج برنامج تربوي وتثقيفي هادف موجه لطفل الإمارات تصرف عليه الملايين من اجل الخروج بنوعية ذات مستوى عال من التقنية ومن القيمة في مادته؟

لماذا نترك أطفالنا عرضة لثقافة البرامج المستوردة..ونحن بأيدينا أن نصنع لهم فضاءً وطنيا نقيا وخالصا من الشوائب؟

mhalyan@albayan.ae