غداً يلتئم المجلس الوطني الاتحادي في أولى جلساته خلال الدورة المقبلة التي ينتظرها الجميع، فقد غاب المجلس طويلاً عن ساحة الحياة السياسية الإماراتية، وافتقد الإماراتيون نوابهم وهم يخوضون في شؤونهم العامة، حتى وإن كانوا يخوضونها من بوابة الاستشارة لا التشريع، فذلك هو دور المجلس كما نص عليه الدستور، وإذن فالمجلس كان يمارس دوره وفق دستوريته، وقد مارسها طويلاً وحقق في مسيرته الكثير، وأخفق في تحقيق الكثير، لكنه غداً بصدد مرحلة جديدة تماماً.

فأغلب الأعضاء المنتخبين والمعينين مناصفة هم من العناصر الشابة، المنتمية لتيارات عملية متباينة، هم مزيج من الخبرات الوظيفية والتقنية المتباينة، فهم تجار وموظفو دولة، ورجال أعمال، وإعلاميون، هم تكنوقراط أكثر منهم سياسيون مخضرمون أو أصحاب تجارب سياسية سابقة، باستثناء عدد محدود جداً كان قد خاض التجربة البرلمانية في المجلس الوطني أو المجلس الاستشاري في بعض الإمارات.

على جدول الدورة المقبلة برنامج واضح محدد، غير متشعب وغير مبعثر، البرنامج الذي يرتكز على الخطة الوطنية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في الأول من ديسمبر لعام 2005 في معرض إعلانه عن مراحل واستحقاقات التغيير السياسي المرتقب في الإمارات، والذي بدأ بانتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني عن طريق هيئة انتخابية معينة. غداً وخلال المرحلة المقبلة يحين استحقاق الخطوة الثانية في خطة صاحب السمو رئيس الدولة: إجراء تعديلات على صلاحيات المجلس الوطني الواردة في دستور الدولة.

إذن هذه هي المهمة الأهم والأخطر والأولى خلال المرحلة المقبلة من عمر دور المجلس المقبل في السنتين المقبلتين، وعلى الإخوة الأعضاء أن ينجحوا في اجتياز هذه الخطوة، وأن يواصلوا الليل بالنهار للوصول إلى صيغة مرضية ومحققة لطموحات الحكومة والمجتمع بالنسبة لصلاحيات الأعضاء واختصاصات المجلس، فهذه التعديلات التي سترفع سقف فاعلية المجلس، وسقف توقعات المواطن منه، ستنعش العلاقة بين الاثنين.

والتي كادت تتلاشى مع ضمور دور المجلس في الحياة الإماراتية، وستحقق درجة النجاح التي ستضمن اجتياز الاختبار السياسي الأول للإخوة الأعضاء في أول تجربة سياسية للكثيرين منهم، كما انها، وهذا هو الأهم، ستطمئن الحكومة وأفراد المجتمع إلى أن تفاؤلهم الكبير لدور المجلس هو تفاؤل في محله، فالجميع اليوم يعد العدّة لتسجيل النقاط على أداء المجلس وأداء أعضائه الموقرين آملين منهم أداءً يرقى لطبيعة المرحلة وحجم التحدي والثقة التي منحت لهم.

sultan@dmi.gov.ae