بالرغم من قرارات وإجراءات حاسمة اتخذتها السلطات بخصوص كبح جماح تجار العقارات من رفع قيمة الإيجارات، وإرغام المستأجرين على أمرين أحلاهما مر، إما المغادرة والإخلاء أو الخضوع للزيادات التي يفرضها الملاك والتجار، إلا انه ما زالت هناك ضغوط يعاني منها المستأجرون.

هذه الأيام تدور اسطوانة جديدة في محيط عالم المؤجرين والمستأجرين، بنغمة جديدة هي المالك الجديد الذي يفرض على المستأجر رفع إيجار العقار. ويتهرب هؤلاء من القوانين والقرارات بدعوى أن المالك الجديد ينشئ علاقة جديدة وعقدا جديدا مع المستأجر وبالتالي يمثل هذا هروبا من الكثير من القوانين والقرارات المنظمة لعملية الزيادات السنوية.

هذا الأمر ينتشر الآن على مستوى الدولة.. وليس فيه عدالة، فصحيح أن المالك الجديد هو غير المالك القديم، لكن يفترض أن القانون هو القانون وأن المستأجر هو المستأجر والعين المؤجرة هي العين المؤجرة لم تزد في مواصفاتها وخدماتها ولا في ارتفاعها ولا اتساعها.

هذه الأيام يواجه المستأجرون هذه الموضة الجديدة، وكثير من المستثمرين والملاك يضغطون على المستأجر بدعوى أنهم تكلفوا الشيء الفلاني من الدراهم في العقار الذي اشتروه في ظل سوق يسود فيه تضخم الأسعار على كل شيء، حتى وان كان هذا العقار قد عمر من العمر ما يكفي لإيقاف سعره عند حد معين.

لهذا يجد المستأجر نفسه واقعا بين فكي كماشة لا تنفك عن عصره وعصر جيبه لاستخراج آخر قطرة من الدراهم.. المستثمر يستسهل أن يقول للمستأجر اذهب وابحث لك عن سكن آخر إن لم يرق لك السعر الجديد، بينما لا يعلم المستثمر أن هذا يشكل ضغطا كبيرا على المستأجر، فالبحث عن شقة أو سكن بين ليلة وضحاها وبسعر مناسب أصبح ليس بالأمر الهين ولا السهل.. ومن يرغب اليوم في تبديل سكنه، عليه أن يتحمل مشاق البحث وعناء النقل والتنقل، ولهذا يرضخ الكثيرون تحت وطأة هذا التعب وهذا العناء لمطالب تجار العقارات.

مازالت مواد قوانين الإيجار والاستئجار بحاجة إلى تفصيل أكثر بحيث لا تترك كل شاردة وواردة إلا وتحكمها بقانون أو بإجراء، ومازالت هناك ثغرات تمارس منها الضغوط على المستأجرين الذين هم في العموم موظفون ودخولهم محدودة.

فمن يحمي هؤلاء من موال المؤجر أو المالك الجديد وشروطه؟

mhalyan@albayan.ae