الخطة الأمنية الجديدة في بغداد والتي كثر الحديث عنها واستغرق التحضير لها وقتا طويلا بدأت وسط استمرار العنف الهمجي في العراق، فالعراقي لا يمل ولا يكل من السؤال عن احتمالات النجاح والفشل في هذه الخطة والسؤال هنا مشروع نتيجة لكثرة الخطط المنفذة خلال الأعوام المنصرمة مع فشل دائم في احتواء العنف.
كل العيون هذه المرة متجهة نحو الخطة الأمنية الجديدة والتي أخذت بعدا كبيرا من خلال التركيز الأميركي - العراقي عليها باعتبارها الخطة التي يعول عليها في وضع الاستقرار في العراق على السكة الصحيحة، فماذا لو فشلت هذه الخطة؟ رغم ان البعض حاول مقدما ان يقول ان فشل الخطة في تحقيق أهدافها لا يعني نهاية كل شيء، ولكن في الحقيقة لابد ان ندرك ان الفشل ستكون له نتائج سلبية ستساهم في إعطاء تبريرا للتواجد الأميركي في المنطقة.
فقد تعددت التكتيكات في العراق واستراتيجية إدارة البيت الأبيض واحدة، من اجل النفط ترخص الدماء فبعد ان فشلت الوصفات العسكرية والسياسية والأمنية، التي اعتمدتها الإدارة الأميركية في العراق، لا بد من البحث عن وصفة واقعية، تستند الى قراءة علمية لمفاصل القوة الفاعلة في الساحة العراقية، ودراسة النتائج السلبية والكارثية، التي نجمت عن اعتماد الوصفات السابقة، التي جرى تنفيذها منذ ربيع عام 2003 وحتى يومنا هذا، وتنطلق هذه الوصفة في البحث عن بديل معقول للأوضاع الحالية، لا بد أن يقف في مقدمة اهتمامات من يريد للعراق الخلاص، من هذا الخراب والفوضى والدمار والقتل اليومي، الذي نجم عنه نهر ثالث من دماء العراقيين، إلى جانب نهري دجلة والفرات.
من هذا المنطلق، يمكن طرح ما نسميه بالوصفة المحلية الواقعية لحل القضية العراقية، التي تعيش تشابكات وتعقيدات داخلية واسعة، وتدخلا إقليميا ودوليا علما ان خطة بوش الجديدة ستكون السيناريو الجديد لإطالة عمر الاحتلال تحت ذريعة تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة.
إن خلاصة استراتيجية بوش الجديدة، التي تم الإعلان عنها، تتمثل في انكفاء تام في الإستراتجية الأميركية الكونية، التي روج لها الخطاب الاميركي قبل الغزو، وأكدت حينها على أن الهدف من غزو العراق، هو توفير الأمن الكوني للبشرية، لكن بعد اقل من أربع سنوات، تأتي الاستراتيجية الأميركية لتتحدث عن امن بغداد فقط واضعة الأمن الكوني خلف ظهرها، وهذا يوضح بدقة عالية حال الأميركيين في العراق، علما بأن قواتهم ومعها اكبر حشد من القوات الأمنية العراقية، لم تتمكن من بسط الأمن على حي واحد في العاصمة العراقية، وهو ما يستدعي التساؤل حول أسباب عدم انسحاب أميركا من العراق وتشبثها باحتلال هذا البلد رغم اعتراف بوش في أكثر من مناسبة بالفشل.
الاستراتيجية القديمة والجديدة هي هي، الحفاظ على المصالح الحيوية لأميركا في المنطقة، وبترجمة هذه المقولة فإن المصالح الحيوية للولايات المتحدة تتمثل في ضمان نفوطها الغزيرة إضافة الى أهميتها الاستراتيجية في عملية قطع الطريق على القوى العالمية المنافسة. من اجل كل ما تقدم ليس غريبا ان تعد الدوائر الأميركية المسؤولة عن الشأن العراقي قانونا جديدا ينظم عملية خصخصة النفط العراقي في مجالات التنقيب والاستخراج والتحويل والتسويق، ويضمن لامركزية العقود النفطية ويحدد حصص توزيع الريع النفطي على الإقطاعيات الجديدة في العراق ليوفروا الأرضية الاستراتيجية للتقسيم الأفقي والعمودي القادم.
إن الاحتلال غير القانوني لأية دولة في العالم لا يمكن أن يؤدي الا الى مقاومة لهذا الاحتلال مهما حاولت هذه القوات من إضفاء الشرعية على وجودها من خلال أذنابها ولاعقي أحذيتها، أو بوعود معسولة في الثراء والازدهار لأبناء الوطن المحتل، لذلك فإن الوقت قد حان لترتيب البيت العراقي وفق إستراتيجية محلية كفيلة بإزالة العنف الطائفي، فخطة امن بغداد وان كانت تهدف الى مواجهة العنف الا انها ستلقى الفشل مثل سابقاتها لسبب واحد وهي انها أميركية الصنع.
benhadnal@yahoo.fr