ماذا لو فشل العرب في مساعدة العراق على الخروج من محنته، ثم اندفعوا وراء المخطط الأميركي الصهيوني لمجابهة إيران؟
سؤال أشك كثيراً أن معظم صانعي قراراتنا قد توقفوا عنده طويلاً، أو فكروا في عواقبه، لأنهم ببساطة إن فعلوا فسوف يغيرون سلوكهم الراهن فوراً.
الإجابة عن السؤال السابق تكاد تكون متوقعة لدى غالبيتنا، وإليكم تفاصيل السيناريو الكابوسي المقبل إذا عاندنا أنفسنا وظللنا نتبع نفس السياسات البائسة دون النظر إلى مصالحنا الحقيقية وأين تكون وكيف تنفذ.
في مرحلة التورط الأولى ومع تزايد دور فرق الموت المنتشرة في شوارع العراق دون رقيب، سوف يهب بعض الأفراد لمساعدة السنة العراقيين حماية لهم من الهلاك والإبادة، سيكون ذلك غالباً عبر الدعم المادي وتقديم الأسلحة.
يعقب هذه المرحلة تدخل بلدان عربية خصوصاً من دول الجوار لنجدة السنة العرب، وسيبرر هؤلاء موقفهم أن إيران دعمت وتواصل دعم الميليشيات الشيعية.
وبالتوازي مع هذه المرحلة سوف نشاهد انفجار الصراع المذهبي الملتهب، وهو منفجر فعلاً على شبكة الإنترنت، لدرجة تجعل المراقب المحايد يتصور أن مشكلة المسلمين الوحيدة هي النزاع السني الشيعي وليس الاحتلال أو إسرائيل.
ومع الدور الإعلامي المنحط الذي يمارسه البعض في إشعال الفتنة سيجد العوام والدهماء والبسطاء أنفسهم سنة وشيعة في مواجهة بعضهم البعض.
سوف يتزايد في كل مرحلة تورط العرب لدعم السنة وتورط إيران لدعم الشيعة، ودخول تركيا إلى الشمال خوفاً من قيام دولة كردية انفصالية تعتبرها أنقرة تهديداً لأمنها القومي.
وعلى غرار ما حدث في حرب الثماني سنوات المجنونة بين العراق وإيران، سيجد العرب أنفسهم مضطرين طوعاً أو كرهاً على «التدخل المالي» لتمويل الحرب العربية المقدسة ضد إيران والموالين لها.
في لحظة ما قد تفلت الأمور، وتتحول الحرب من سنة وشيعة في العراق فقط إلى حرب عربية إيرانية شاملة تدور رحاها على أرض العراق أساساً، ولا يستبعد بالمرة انتقال شررها إلى بقع أخرى في المنطقة.
هل نسينا دور الاحتلال في هذه اللعبة الجهنمية؟ بالطبع لا، فهو يستمتع بالمشاهدة والتأجيج، ولن نفاجأ إذا ساعد الطرفين معاً، كما فعل في حرب الثماني سنوات، بحيث يصبح أحد الأهداف الاستراتيجية لإشعال هذه المواجهة هو تدمير كل المسلمين معاً سنة وشيعة انتقاماً لما يراه من دور لهم في أحداث 11 سبتمبر، أو تطبيقاً لصراع الوجود مع المسلمين كما قال ديك تشيني زعيم الأصوليين الأميركيين قبل أيام.
في لحظة الفلتان هذه لن نفاجأ أيضاً بقيام أميركا وإسرائيل بقصف المنشآت النووية الإيرانية أو أحدهما دون الأخرى، باعتبار أن ذلك هدف استراتيجي. ستحاول واشنطن قدر الإمكان إقناع العرب بأن ذلك في مصلحتهم أيضاً، ولن نستغرب إذا لجأ طرف عربي أو آخر إلى إسرائيل علناً في إطار صراعه مع إيران، خصوصاً أن «المفكر الإسلامي البارز» شمعون بيريز أعلن قبل فترة أن على إسرائيل دعم السنة ضد الشيعة!!!
تكملة هذا السيناريو أن تقوم إيران بمحاولة نقل الفتنة إلى أي بقعة تطالها يداها، وهنا تصبح الحرب مفتوحة وشاملة.
سوف نشهد خلال مراحل هذا السيناريو ـ إذا حدث لا قدر الله ـ وساطات مختلفة لتهدئة الوضع، لكن كل الأصوات العاقلة سوف تضيع في هواء الفتنة الفاسد، لأن أحد ديناميكيات وآليات مثل هذه الحروب المجنونة أنها تعيد إنتاج نفسها في كل لحظة.
وبالطبع سوف تتوقف أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية ـ إذا كانت موجودة أصلاً ـ سيهرب المستثمرون الأجانب، يعقبهم المستثمرون الوطنيون، بل سيفر كل إنسان إلى أي مكان آمن حفاظاً على حياته، كما يفعل بعض العراقيين الآن.
هل تعرفون متى ستتوقف هذه الحرب المجنونة؟
فقط عندما يهلك الطرفان معاً، وعندها سنجد متطرفي الإدارة الأميركية يعانقون أشقاءهم في إسرائيل ليعلن الطرفان معاً وبثقة أن «المهمة أنجزت».
emadiraqi@yahoo.com