مثلما يخشى البعض من تعاظم التوجه النووي الإيراني، ومن الاحتمالات التي قد تترتب على امتلاك إيران لهذا السلاح المرعب، فإن السلاح النووي الإسرائيلي، لم يعد أحد يتذكره أو حتى يشير إليه في معمعة خلط الأوراق الحاصلة اليوم في الشرق الأوسط، فالثابت أن هناك سلاحا نوويا في قلب الشرق الأوسط يتم تطويره ومكاثرته إلى أقصى درجات الممكن في «إسرائيل» من الستينات من القرن الماضي، وبالتأكيد فإن هذا الأمر يحدث بعلم ورضا وتمويل ومساندة الولايات المتحدة وكل المجموعة الدولية التي تقيم الدنيا ولا تريد أن تقعدها ضد التوجه النووي الإيراني.

الثابت أيضاً أن إيران قد بدأت مشروعها النووي منذ عقود طويلة وليس الآن، فالأمر لم يكن مفاجئاً للولايات المتحدة ودول أوروبا الضليعة في امدادات المواد والأجهزة اللازمة لإتمام هذا النوع المعقد من التجارب، فإيران قد بدأت مشروعها النووي منذ أيام الشاه في السبعينات من القرن العشرين، لكنها لم تصل لحد تصنيع السلاح النووي. في حين أن إسرائيل تمتلك وحسب مصادر دولية متخصصة عدداً من الرؤوس النووية يتراوح ما بين 200 ـ 400 رأس حربي، بينما رفعت مصادر أخرى الرقم إلى 600 وربما أكثر!!

لقد ظل السلاح النووي في جميع مراحله في إسرائيل محرماً لا يجوز الاقتراب منه أو الحديث عنه والادلاء بأية بيانات أو معلومات حوله، فحتى رئيس الوزراء إيهود أولمرت عندما أشار إلى وجود هذا السلاح في إسرائيل متذرعاً بنوايا إيران لامتلاك السلاح النووي، هبت عاصفة قوية من النقد والهجوم ضد الرجل، ما استدعى تفسيراً من مكتبه الإعلامي لتهدئة العاصفة، فإسرائيل تعتبر سلاحها النووي محرماً أولاً، وهو سلاح اللحظة الأخيرة كما يقولون!!

إذن، فلماذا علينا أن نخاف من بعضنا البعض ونطمئن تجاه سلاح العدو الأول للأمة وهي إسرائيل، نحن في هذه المنطقة التي تموج بالصراعات والحروب والواقفة على حافة بركان لا نريد أن يمتلك أي طرف سلاحاً نووياً.

نعم يمكن للجميع اللجوء للطاقة النووية للأغراض السلمية ولخدمة المجتمع والإنسان والارتقاء بحياته، لكن أن تتسابق الدول لتصنيع الرؤوس النووية والقنابل و.. وأن تجري التجارب النووية المرعبة في آثارها وحجم الدمار الذي تخلفه على البيئة وعلى الإنسان، فهذا ما لا نريده ونرفضه رفضاً قاطعاً، ومن حقنا كشعوب أن نقول ذلك، مع علمنا بأن الأنظمة الكبرى وهي ترتب أوراق وخرائط المنطقة لم تسمع يوماً لصوت الشعوب، ولهذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

إسرائيل دمرت مفاعل تموز العراقي بداية الثمانينات من القرن الماضي، لكن هل ضمنت أمنها منذ الستينات وحتى اليوم، وهل ضمنت البلاد العربية المجاورة لها أمنها القومي وسلامتها ضد الحروب والتعديات الإسرائيلية، بالطبع لم يحدث هذا الأمر، فإسرائيل امتلكت ومُلِكَّت هذا السلاح لنشر سياسة الرعب في المنطقة لا لتوازنات الرعب ولا لضمان الأمن.

وإيران لا يمكنها أن تحفظ امنها بهذا السلاح إذا امتلكته، ما سيحدث، أننا سندخل في شكل آخر للصراع بين ملاك هذه الأسلحة وستشهد مرحلة أخطر مما سبقها بكثير، والمصيبة أن الدول العربية هي المتضرر الأكبر من كل ذلك.

sultan@dmi.gov.ae