في كتابه القيم «رؤيتي» قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رؤية شاملة لتطلعات قائد مشغول بالتنمية والتطوير والتحديث من اجل بناء مجتمع منتج وفرد مولد للأفكار والرؤى والاستشرافات المستقبلية، وجاء الكتاب بمثابة عرض لأسلوب تفكير تنموي يتصف بالريادة ومعبرا عن أهم مرتكزات النجاح، وعن آليات للعمل الخلاق ولهذا فإن الكتاب يعد اليوم من أهم الكتب التي تقدم فائدة عظيمة في هذا الإطار.

المشاركة واعتماد التفكير بصوت عال وفتح آفاق الحوار بين العقول الخلاقة هي ركيزة من ركائز العمل التي يعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تحريك آلة العمل التطويري ومحاضرة سموه حول خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015 كشفت الكثير عن فلسفة سموه في هذا الاتجاه، فالاستراتيجية مدت أجنحتها لتطال جميع جوانب الحياة ومداميك العمل التنموي والوطني، لكنها تذهب ثم تعود لتؤسس فكر العمل الجماعي ومبدأ المشاركة.

ومن تأمل كلمات سموه في المحاضرة التفصيلية سيلاحظ ذلك التأكيد وذلك الإصرار.. وهذا يعني انه إلحاح من القيادة على اننا جميعا معنيون بالمشاركة مهما بلغ نصيبنا من العمل في هذه الاستراتيجية..

ان المتأمل للاستراتيجية يستطيع الوصول الى هذه القيمة من خلال آليات العمل المقترحة لتحقيق نجاحاتها، فهي خطة تعتمد على مبدأ ان نجاح الفرد يعني نجاح الجماعة، وبالتالي فإن الاستهداف الأول الذي تذهب إليه آليات تحقيق الاستراتيجية هو تفعيل الفرد واستثارة قدراته الخلاقة وتوجيه هذه القدرات وضمها الى قدرات الآخرين والجماعة لتدور بها فيما بعد آلة التنمية الكبرى دورتها مدفوعة بالفعل والمشاركة.

وإذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قد وضع هالة كبيرة فوق كلمة تعليم في حديثه خلال المحاضرة، فإن سموه أيضا وضع هالات كثيرة فوق كلمة المشاركة.. ومن هنا فإننا مدعوون، مثلما دعينا للاطلاع على الملامح المستقبلية، إلى استيعاب فكر المشاركة الذي يعد اليوم من أهم آلات النجاح الحديثة التي توفر الجهد والوقت لتوليد الطاقة الخلاقة للعمل والابتكار والتطوير.

ان المحاضرة تدعونا لتأمل ما هو ابعد من تفاصيل الاستراتيجية التي أعدت لأنها تذهب بنا الى التشاور مثلما تذهب بنا إلى مطلب تحديد الأولويات وحثنا نحن الأفراد على لعب الأدوار المهمة فيها، وهنا تنبع قوة الاستراتيجية في إعطاء الفرد مساحته اللائقة في المشاركة لتحقيق الهدف الأسمى في مسألة العمل الجماعي.

اننا نستطيع ان نقرأ محاضرة صاحب السمو الشيخ محمد من جوانب مختلفة، لكن لا يمكن الاختلاف على اننا جميعا مطالبون بلعب الأدوار المطلوبة، الكل في محيط اختصاصه وعلمه وخبرته.. وهذا سر النجاح.

mhalyan@albayan.ae