منذ فترة ليست بالقصيرة، وظاهرة خطيرة جداً تتراكم بشكل تدريجي في العديد من المؤسسات والشركات والإدارات التي تضم موظفين من جاليات أجنبية معينة، ظاهرة هي من الخطورة بحيث تحتاج لأن نتوقف عندها وعند دلالاتها وأسبابها، كي لا تتحول إلى مظهر عام يطبع طريقة التعاطي بين العملاء لهذه المؤسسات وبين عدد من موظفيها وخاصة من الجاليات الأجنبية.
عن نفسي مررت بالتجربة على أكثر من صعيد ومع أكثر من جهة، الموظف الأجنبي (الآسيوي بمعنى أدق) يتجاهل وجودك تماماً وأنت تقف أمامه لتلقى الخدمة، يتلهى بالحديث في الهاتف، ينتقل بين مكاتب زملائه مظهراً لك مدى انشغاله لتنسحب من أمامه وعندما يحل زبون آخر من نفس جنسيته يسارع إلى تقديم الخدمة له بابتسامة عريضة!! لماذا؟
في أحد البنوك وقف أحد المراجعين أمام موظفة خدمة العملاء لإيداع مبلغ من المال، ظل واقفاً طويلاً لم تكلف الموظفة الآسيوية نفسها عناء رفع رأسها والتحدث للمراجع المواطن، لم يكن لديها أمر خطير كانت تقلب شيئاً ما على شاشة الكمبيوتر وكان بإمكانها أن تعتذر لانشغالها بأمر خطير وأن تطلب من المراجع مراجعة موظف آخر!! لماذا؟
حين أخذ الغضب منه مأخذه، تحدث إليها سائلاً عن سبب تجاهلها له، نظرت إليه بازدراء تاركة المكتب إلى مكان ما في البنك، وعلى صدى صوته العالي جاء مدير الفرع ليقدم له الخدمة بكل أريحية وأدب وذوق!! لماذا؟ وأين أسطورة الموظف الأجنبي المتفاني في عمله والمواطن الذي لا يجيد أي عمل، الكسول والهارب لإنهاء أعماله الخاصة .. ما نجده اليوم عكس ذلك تماماً، فالثقافة السلبية التي نشرها هؤلاء الأجانب عن المواطنين طيلة أكثر من عقد ثبت تهافتها وسقوطها بشكل واضح.
في مؤسسة أخرى تعمل في مجال النقل والبريد اتصل خمسة موظفين من نفس الجالية للسؤال عن عنوان يمكن إرسال الطرد إليه، وفي كل مرة يأخذون العنوان كاملاً ثم يعود شخص آخر للسؤال عن نفس العنوان في اليوم التالي .. وبعد شهر لم يصل الطرد .. وحين سأل الشخص إدارة هذه المؤسسة عن هذا التقاعس وعدم حرفية الموظفين عندهم تلقى رداً قاسياً من الموظف الآسيوي الذي أغلق الخط في وجهه لماذا؟ وإلى متى؟ وما هي دلالات كل ذلك؟