صارت عملية رفع أسعار السلع الاستهلاكية وغير الاستهلاكية موضة في أسواقنا، وصار التاجر الذي لا يرفع سعر سلعته ـ في حكم منطق التجارـ متخلفا عن الركب، فأسواقنا تشهد اليوم سباقاً محموماً نحو زيادة الأسعار، والتضخم صار سمته البارزة.

صحيح أن هناك تأثيرات كثيرة أصابت السلع الأساسية ورفعت أسعارها، تأثيرات منها المبرر ومنها غير المبرر، لكن حمى رفع الأسعار أصابت الجميع، وكما قلنا صارت شطارة التاجر اليوم هي في سرعته لاقتناص فرص الزيادة.

المستهلكون بدورهم بدأوا يشعرون في البداية بالزيادة لكنهم اليوم يعيشون ضغط هذه الزيادات التي طالت الأخضر واليابس، لهذا ينتظر المستهلك شروق الشمس في الغد على قرار صارم من قرارات وزارة الاقتصاد تحد وتوقف من مرض الزيادة الذي أصيبت به شهية التجار، فالناس اليوم بدأوا ينشغلون بارتفاعات أسعار الحليب والخيار والبيض والبقدونس، وصارت متابعة الأسعار شغلهم الشاغل حتى فيما يخص أبسط البضائع.

ولهذا فان حالة المستهلك اليوم تسير نحو مراقبة ما يمكن ان تفعله الأجهزة الرقابية والمسؤولة عن الأسواق، وتتبع الأخبار بحساسية كبيرة.

بالامس تفاعل العديد من القراء مع خبر قرار وزارة الاقتصاد بمنع دور السينما من رفع أسعار التذاكر والإبقاء على الأسعار القديمة، وقال كثيرون انهم كانوا يتمنون أن يصيب قرار منع الزيادة في سلع تهمهم، سلع أساسية يحتاجونها أكثر من حاجتهم لخدمة ترفيهية.. وعلق القراء بتعليقات مختلفة وتساءلوا عن القرارات المشابهة التي ينتظرونها.

وهذا دليل على أن الناس لا يزالون يعلقون آمالا كبيرة على دور وزارة الاقتصاد وأجهزتها المختلفة من فعل شيء ما حيال ما يحدث في الأسواق، ومنهم من يئس من انتظار هذا الدور، وبالتالي فان الوزارة في نظر المستهلكين لا تقف معهم وتتخلى عنهم وسط بحر تتلاطم فيه أمواج الجشع والطمع واستغلال أرزاقهم.

وسؤالنا هل تقبل الوزارة ان تتحمل عبء هذه الصورة في أذهان الناس؟ أم أن على الوزارة دوراً أكبر لابد ان تضطلع به في الظروف الراهنة لكي تبرهن أنها كجهة مسؤولة عما يحدث لا تصطف بجوار التجار فقط، بل هي أيضاً مع الطرف الآخر والأكثر شعوراً بالظلم!!

الناس ينتظرون قراراً مماثلاً لقرار كبح جماح طمع تجار السينما يلقي بظلاله على تجار آخرين يتحكمون في السلع الأساسية التي راحت أسعارها الملتهبة تحرق جيوبهم!

mhalyan@albayan.ae