بقيت هذه الرسالة طويلاً على مكتبي تنتظر النشر، تردد صاحبها في منحي إذن النشر، ليس لخطورة في الرسالة، ولكن لمبدأ يؤمن به، هو اننا في وطن كريم جداً، وبين مسؤولين يعرفون تماماً استحقاقات المواطنة، فليس من داعٍ للمضي قدماً في نهج استباحة الاحتياج على الهواء مباشرة لعرض صور المواطن محتاجاً أو فقيراً، أو وهو يذرف دمع كرامته، بينما سقف بيته قد انهار على رأسه وهو نائم! لنكف عن تعميم ثقافة الاستجداء.

اتفقنا، صاحب الرسالة وأنا، على النشر أخيراً، أعطاني موافقته وهو على مدرجات استاد مدينة زايد الرياضية ظهر الأمس الثلاثاء ينتظر بلهفة موعد لقاء المنتخب الإماراتي لكرة القدم مع نظيره العماني ضمن النهائي الحلم، كان يقول: أنتظر والوطن كله حاضر هنا في كل الوجوه، على كل الشفاه، في أعماق كل القلوب.

ثقافة مدرجات كرة القدم اليوم ليست سوى نداء ومؤشر يقول مرسلوها من شباب جيل اليوم للجميع: نرجوكم لا تسفهوا هذا الصراخ، لا نريد منكم شيئاً.. نريد فرصة أي فرصة للتعبير عن عشقنا لهذه الأرض.

يقول صاحب الرسالة «بعد سنوات من الكتابة والرغبة بإصدار أعمالي الأدبية ومنحها الشمس، وبعد أن فاوضت نفسي وأصبح لمحفظتي الخشنة التي تزهر معي كل يوم في النزهات بعض المال، قررت أن أطبع كتبي «للحزن خمسة أصابع» و«زحام لا أحد فيه» رواية ومجموعة شعرية، وجاءت الصدمة الموجعة التي تتوكأ على كل الفواجع دوماً حين طلبت أوراقي الرسمية لاستخراج إذن الطباعة، وبما أنني من أبناء المواطنات فأنا لا أحمل خلاصة قيد ولا جواز سفر، إذن ماذا أفعل؟

لدي كتابان قيد الانتهاء خلاف الرواية والمجموعة الشعرية، لا وثائق عندي، لكن مخطوطاتي الأدبية هي كل وثائقي التي أريد أن أجاهر بها في النور، لا أستطيع أن أفصل نفسي عن شعور المرارة، فكرت أن أتصل بوزير الثقافة ليمنحني بعض الوجاهة ويتم الموافقة على منحي إذن طباعة الكتب، لكنني لم أفعل!

هو لم يفعل، ولم يرد أن تنشر رسالته، لأنه في الحقيقة لا يطلب مالاً ولا أية مساعدات مالية، لا يتاجر بقضيته ولا يتحدى لنشر أعماله، هو يسأل عن إجراء معين لأبناء الوطن المبدعين ممن لا يمتلكون تلك الوثائق وتلك الوجاهات المساعدة، ماذا يفعلون؟

خاصة وأن لصاحبنا صاحب الرسالة أفلاما سينمائية، أصبحت تسافر وتمثل الإمارات آخرها في بينالي باريس الدولي وفي مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي شارك فيه بفيلمه الحاصل على جائزة أفضل فيلم خليجي لعام 2006، هو لا يشكو ولا يحتج وهو سعيد جداً بقرار رئيس الدولة ضمه ضمن الدفعة الأولى وعائلته ممن سيمنحون جنسية الإمارات.

يقول في آخر رسالته: كل ما لدي حبي للوطن الذي لا أنام دون أن أفتح النافذة وأطمئن عليه وأنام، لا أريد مالاً، ولا بيتاً شعبياً ولا سيارة، جئت فقط لأسأل هل هناك حل؟ قلت له: نعم هنالك حل.. كنت متأكدة وأنا أجيبه!

sultan@dmi.gov.ae