يقضي السجين جزءاً من حياته في السجن أو حياته كلها أحياناً بناء على مدة العقوبة التي ينفذها انصياعاً لعدالة القانون، زمن العقوبة زمن ذو حدين، إما أن يتحول إلى زمن إصلاح وتأهيل وإما أن تذبل فيه شخصية نزيل السجن بتلاشي الآمال والطموحات والأحلام خلف القضبان، لكن الإدارة المسؤولة .

والتي تعي أن العقوبة بالسجن هي في الأصل إصلاح وإعادة تأهيل لعودة حميدة يعود فيها النزيل إلى حضن مجتمعه هي تلك التي ترى في عملها مهمة إنسانية نبيلة هدفها التقويم وفتح المزيد من نوافذ الأمل لإعادة صياغة وتهذيب السلوكيات والقناعات لدى من وجدوا أنفسهم في شراك مخالفة القانون وحفرة الخطأ.

في السنوات الأخيرة تبنت الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي نهجاً حضارياً في التعامل مع النزلاء بهدف استثمار وقت العقوبة واستثمار الطاقات الخلاقة والإيجابية التي يتمتعون بها. ومن مشاغل وورش الأعمال المهنية انطلقت رعاية النزيل عبر سنوات طويلة ممتدة، إلى هذا اليوم الذي يشهد فيه أسلوب تعامل الإدارة مع هدفي التأهيل والإصلاح التركيز على فضاءات عصرية تفتح آفاقاً واسعة لكي يعود الأمل لدى من وجدوا أنفسهم خلف القضبان.

قبل زمن تبنت إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة دبي إدماج مجموعة من النزلاء في دورتين تدريبيتين تصدت لهما بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي في بادرة جريئة ولمحة إنسانية كبيرة. وقبل أيام احتفلت الإدارة ودائرة السياحة بتخريج 22 نزيلاً شاركوا في الدورتين لتتبلور الفكرة ويتحقق الهدف.

المقدم طارق أحمد كلندر مدير إدارة السجن المركزي بدبي أشاد بالخطوة الكبيرة التي قامت بها دائرة السياحة والتسويق التجاري في إمداد مشروع التأهيل هذا بمتطلباته من محاضرين ومدربين، وأشاد كذلك بالتفهم الذي أبداه المسؤولون في الدائرة لمثل هذا النوع من التوجه، وحث المؤسسات الأخرى في المجتمع على تمثل توجه دائرة السياحة ومشاركتها الفاعلة في مشروعات تأهيل النزلاء.

وقال في اتصال هاتفي: نتمنى أن تحذو بقية المؤسسات هذا الحذو، إننا اليوم وبهذه التجربة نستطيع القول إننا انتقلنا من مرحلة التدريب والتأهيل على المهن اليدوية العادية والبسيطة إلى المهن العصرية، نتمنى أن يتحمس الجميع لهذه الفكرة التي تعمل على تطوير فكرة وهدف تأهيل النزلاء والعمل جميعاً في إطار من التعاون من أجل رؤية عصرية لأداء المؤسسات العقابية وتعاون عصري مماثل من مؤسسات المجتمع وأفراده.

mhalyan@albayan.ae