قلنا كثيرا حول الخطر الذي يتواجد في المناطق الصناعية التي اصبحت قريبة من المناطق السكنية، وتحدثنا كثيرا عن صناعيات الشارقة التي بدأت تتوسط المدينة التي كبرت واتسعت وضمت في حضنها تلك الكراجات والمستودعات التي تضم من اصناف آلات التصنيع وانبعاثاتها والمواد المستخدمة.

فيها الشيء الذي يعرف والذي لا يعرف، وتابعنا كذلك الخطوات التي اتخذتها ادارة الدفاع المدني بالشارقة حينما سيرت حملة للكشف على المحلات والمصانع للتأكد من شروط السلامة. ولكن يبقى الحال على ما هو عليه نتيجة لسبب وحيد، هو ان شروط السلامة التي نطبقها ما زالت دون المستوى وما زلنا نقنع ونرضى بأقل الأقل فيها، ومازلنا لا ندير بالا بأن الصناعيات قد توسطت المدينة وصارت افران الصهر والدهانات والآلات الثقيلة قريبة من سكن الناس واماكن نومهم.

قبل يومين تسرب غاز غامض من اسطوانتين كبيرتين في مستودع للسكراب، وتسبب هذا التسرب في حالات اختناق وضيق تنفس تعرض لها اكثر من خمسين عاملا يعيشون وينامون بقرب ذلك المستودع.

الغريب انه الى يوم ما بعد الحادث لم يتعرف لا رجال الدفاع المدني ولا الاطباء على نوعية هذا الغاز، والامر خطير برمته، سواء من وجود هذا الغاز الذي بالتأكيد لتركيبته مسمى علمي، او من كونه يسبب هذه الحالات ولو من على مسافة ليست بالهينة!! او كما ورد من انه حتى اصحاب مخزن السكراب لا يعرفون عنه شيئا!!

لقد قدر المولى ولطف بأن لا تقع خسائر في الارواح، لكن الى متى سيبقى الكثير من مخازن الصناعيات يحوي قنابل موقوتة، تعدت احتمالات اشعال الحرائق والانفجارات الى تسرب غازات خطرة غير معروفة؟ والى متى ستبقى اجراءات السلامة وشروطها عند حدودها الدنيا؟

ان من يمر بقرب هذه الكراجات ومن يتجول في الصناعيات يدرك ان مبانيها هي الافقر وهي الاقدم وهي التي لا تصلح لا للتخزين ولا لممارسة اعمال قد ينتج عنها ما يسبب الكوارث! ما زالت مستلزمات الامان والسلامة عند الحدود الدنيا، بل ما زالت هناك محال وكراجات وساحات تتكدس فيها آلاف الاطنان من المخلفات ومن السكراب والبراميل المختلفة الالوان والأشكال، لا يعلم الا الله محتوياتها!!

ونكرر المقولة التي يبدو اننا سنبقى نكررها.. المد السكاني كبر وتوسع واحتضن هذه الصناعيات التي كانت فكرة وجودها في التخطيط العمراني انها في طرف المدينة، لكننا اليوم يجب ان نعي ان ازالتها باتت واجبة لأنها اصبحت تتوسط المدينة.

mhalyan@albayan.ae