ليس لي في فن لعبة كرة القدم إلا ذكريات الصبا أيام ملعب الحارة والمنتخب الوطني الذي رافقت أخباره وتابعت مبارياته مثلي مثل غيري منذ أيام لاعبينا القدامى وحتى المرحلة الذهبية على أيام عدنان الطلياني.

وفهد خميس وزهير بخيت وإخوانهم نجوم المنتخب في تلك الأيام التي حملتنا معهم الروح الوطنية إلى مشارف كأس العالم، اليوم الذي سالت فيه دموعنا فرحاً ونحن نشاهد علم بلادنا يرتفع فوق تلك السارية أمام عيون العالم، يومها غنينا جميعاً صغاراً وكباراً، نساء ورجالاً، شيوخاً وشعباً لوطننا الغالي وفرساننا الذين حملوا مسؤولية الظهور المشرّف وكانت المشاركة في ذلك اللقاء العالمي هي كفايتنا المشبعة.

بالأمس ولأن مباراة منتخبنا الوطني أمام شقيقه الكويتي كانت بالنسبة لنا خطوة أمام الاستمرار، ولأن فوزنا كان لابد أن يكون لكي نتداوى من حزن الخسارة أمام منتخب عُمان الشقيق أيضاً كانت آمالنا متعلقة بفرساننا الشباب وهم يندفعون للعبور إلى الدور الثاني.

وبالتالي التأهل للمباريات النهائية على كأس الخليج، شعرنا بالشعور نفسه، جماهير غفيرة زحفت إلى ملعب المباراة، حملت الأعلام ورددت الدعاء واسم الوطن، ونحن الذين لم نتمكن من الذهاب إلى هناك تسمّر بعضنا خلف شاشات التلفزيون ومن كان في سيارته فتح على البث الإذاعي ليسمع ويعيش صورة الحدث في خياله.

الروح الوطنية العالية هي التي حملت لنا الفوز سواء للذين كانوا في الملعب أو الذين جلسوا في المدرجات أو أولئك الذين عاشوا التفاصيل من على البعد..الروح الوطنية هي التي وحدت المشاعر وأشعلت جذوتها، هي التي ألهبت الحماسة، وأصبنا الهدف في النهاية.

لست أبرع من محللينا الرياضيين في شرح أسباب الفوز، لكن ما كان أكبر من هذا كله هو ذلك الصوت الوطني الذي فرض حضوره من على كل شبر في تراب الوطن الغالي وملأ الوقت والفضاء، تلك الشحنة الشعورية التي لا تقدّر بكنوز الأرض كلها التي لفت القلوب..أصوات الحناجر التي صارت صوتا واحداً وحنجرة واحدة، تلك السواعد التي توحدت لتحمل علماً واحداً، تلك الحالة التي تبكيك فرحاً لأن الجميع انصهروا في بوتقة الوطن ليصبح هو الحاضر الوحيد.

ليست لأن المسألة متعلقة بمباراة في كرة القدم، ولكن لأن المسألة هي حضور الوطن في دواخلنا، الحالة حينما يتلبسك هذا الوطن وتنتفض مشاعرك كلها لأنه صار يسري في عروقك كالدم.

mhalyan@albayan.ae