مع دعوات الحرص على الهوية والأصالة الوطنية، ومع مشاريع ومقررات ودعوات ضرورة الوقوف على ما تسببه التركيبة السكانية الحالية من خطر على المجتمع وعلى ثقافته، ومع المحاولات التي تسعى إلى وضع حلول مناسبة لتوطين القطاع الخاص كأحد حلول مواجهة خلل التركيبة لانتشال خصوصية المجتمع وعروبته، فإن أي خطوة تصب في الإطار وتتوجه بوصلتها لإزالة الثقل عن كاهل الواقع الذي نعيشه هي بارقة أمل جديدة.
إذ لا تغيب عنا البحوث والدراسات والتقارير التي تؤكد يوماً بعد يوم ان استمرار خلل التركيبة في الظروف الحالية يهدد هوية وثقافة المجتمع ويعطل الكثير من الأهداف التنموية في المجتمع، ويؤثر سلباً على جوانب الحياة، هذا عدا تزايد بروز ظواهر غريبة عن المجتمع.
بارقة الأمل الجديدة تأتي من خلال التأكيد على الذي خرج به معالي وزير العمل الدكتور علي الكعبي من أن وزارته تدرس وضع آليات لتشجيع القطاع الخاص على توظيف أبناء دول مجلس التعاون من خلال مغريات ومكافآت للشركات التي ستولي هذا الجانب اهتماماً خاصاً.
هذا الأمر يفتح النافذة على بارقة أمل جديدة في محاولة توطين القطاع الخاص وتخليجه وتعريبه، وكانت دعوات لسنوات طويلة قد ارتفعت مطالبة بالتوطين والتعريب والتخليج، وتوجه الوزارة الآن لإعادة الروح إلى هذه الدعوات يعني أن هناك نبضاً ما زال يسري في الأوصال في مواجهة الخلل الكبير في التركيبة السكانية وفي أوضاع سوق القطاع الخاص التي أدت إلى وضع مقدرات البلد الاقتصادية وثوابت المجتمع المتعلقة بالهوية والثقافة على صفيح ساخن.
هذا الأمر يحيل إلى شيء من الارتياح خصوصاً وان التخليج أو التعريب يعني المحافظة على عروبة الشارع وعروبة الثقافة، فما بالنا بالتخليج الذي يدفع بالأهل إلى ساحات أسواق العمل في بلادنا.
ان في بعض بلدان الخليج طاقة من الأيدي العاملة والماهرة، كما فيها طاقة من العقول المدربة التي ما زالت تشكل فائضاً في بلدانها ونخص بالذكر البحرين والسعودية وسلطنة عمان.. وكثير من قرارات وأهداف مجلس التعاون الخليجي التي صبت في هذا الإطار تحتاج إلى تفعيل عملي ووضع على أرضية الواقع..
وكذلك الأمر بالنسبة للتعريب، فبلدان الوطن العربي الكبير بإمكانها ان تدفع إلينا بالأيدي العاملة في كل المجالات وأيضاً بالعقول التقنية المدربة..ولا نحتاج إلى شيء في هذا الأمر سوى أن تفعل العديد من القرارات والأهداف التي عملت عليها اجتماعات ولقاءات وزراء العمل العرب والخليجيين..
إنها بارقة أمل.. لكي ينبض شارعنا المحلي بنبضه الأصيل.