وضعت توصيات المجلس الاستشاري بالشارقة إصبعها على قانون حماية المستهلك رقم 24 والمادة الثالثة منه في شأن تضخم الأسعار، مطالبة وزارة الاقتصاد بضرورة تفعيل مواد القانون لمكافحة الاحتكار التجاري وظاهرة الغش وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المحلية ،والمحافظة على مستوى من الصحة والجودة في تجارة المواد الغذائية من خلال تطبيق العقوبات الرادعة على من تسول لهم أنفسهم التلاعب بها ،واستغلالها من أجل الربح والثراء.

التوصيات طالت جوانب مهمة في شأن تحرير التجارة والاستيراد وتفعيل العمل بالمواد القانونية الصادرة في شأن حماية المستهلك والغش التجاري والاحتكار وهي ظواهر ما زالت أسواقنا تعاني منها وكأن القرارات الصادرة لم تصدر ولم تكن.

فبعد صدور القرارات توقع الجميع أن تمارس وزارة الاقتصاد صلاحيتها المطلقة في إطار محصلات القرارات وان تتغير أوضاع السوق، إلا أن الواقع يعكس عكس ذلك تماما، فالسوق كما هي عليه والجشع يستمر والاحتكار يطال الجميع وارتفاع الأسعار لا يضغط على كاهل المستهلك، هذا عدا عن الفوضى التي تعم السوق المسمم بالبضائع المقلدة والمواد الغذائية التي لا تتوافر فيها شروط الصحة والسلامة، واحتكار التوكيلات ما زال يقف حاجزاً أمام البضائع المحلية ويفتح مجالا للاستغلال والتحكم.

وإذا كانت التوصيات التي أطلقتها جلسة استشاري الشارقة مؤخرا قد أعلنت للجميع ونشرت في الصحف فإننا لا نريد التذكير بها بقدر ما نريد القول إن ما تمت المطالبة به في التوصيات يكشف عن مدى استفحال التلاعب في أسواقنا، واستمرار غياب آليات التحكم فيه، وانغلاق نوافذه على المستثمر المحلي والأفكار الوطنية التي تحاول أن تضع يدها على اقتصاديات السوق التي صارت حكرا على الأجانب واستغلالهم.

في الدول الخليجية هناك بعض التجارب المهمة في العديد من جوانب وضع اليد على السوق وفق أطر ومحددات قانونية تدفع باتجاه توطين اقتصادياته وبالإمكان النظر إليها وملاحظة الفروق.

إن أسواقنا بالوضع الذي هي عليه الآن تدفع إلى مزيد من التضخم وهذا الخطر مكشوف للجميع ويدركه أهل الاختصاص..ومن حقنا جميعاً أن نتساءل عن سر عدم انعكاس فاعلية القرارات الصادرة على حال السوق وأوضاعه التي تقف في خانة «مكانك سر» حتى اليوم!

mhalyan@albayan.ae