كرّمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يوم الجمعة الماضي أكثر من خمسين مسرحياً ممن حققوا إنجازات على صعيد الفوز بالجوائز المسرحية في المهرجانات الخارجية والداخلية وذلك عن أعوام عدة، بعدما توقف التكريم بعد انطلاقته في 2003، وتأتي خطوة وزارة الثقافة لتدعيم وترسيخ استمرارية هذا الاحتفاء السنوي بالمتألقين من أبناء الدولة في مجال الفنون المسرحية في المسابقات الخارجية والداخلية، وترسيخ هذا الطقس السنوي يضيف رافداً داعماً للفنون المسرحية التي مازالت تحافظ على جديتها في إطار انتشار ثقافة الاستهلاك.
فعلى مدى السنوات الماضية حقق المسرح المحلي إنجازات كبيرة في مهرجانات عربية وخليجية عديدة، كما كانت له مشاركات في مهرجانات دولية أجنبية، الأمر الذي ساعد على إيصال صورة مشرفة عن إبداعات أبناء الإمارات في مجالات المسرح وآخر هذه الإنجازات ما حققته مشاركة الإمارات في مهرجان المسرح الخليجي في مملكة البحرين.
في السنوات الأخيرة وبفضل تضافر جهود المؤسسات لرعاية الفنون المسرحية وعلى رأسها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة كسرت أعمال المسرح المحلي حالة الجمود بينها وبين الجمهور وذلك من خلال الموسم المسرحي الصيفي الذي تتبنى دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة تمويله ورعايته.
وفي العام الماضي دخل مجلس دبي الثقافي على الخط لينظم ويرعى سلسلة من الورش والمحاضرات التي تمت دعوة متخصصين لها ليفرز هذا النشاط وهذه الرعاية عن تبني صقل مواهب العديد من الهواة الشبان من الجنسين.
ونقول إنه إذا دارت آلات التنمية الثلاث.. وزارة الثقافة في تبنيها لرعاية الفرق المسرحية والتركيز على المشاركات الخارجية وتقدير المتميزين وتكريمهم ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في رعايتها واحتضانها الدائم للمسرحيين ومجلس دبي الثقافي في برامجه الداعمة للمواهب المسرحية، فإن مسرحنا المحلي سيبقى بعيداً عن التيارات الرخيصة في الفن، وسيبقى محافظاً على خصوصيته التي ميزته في المهرجانات الخارجية وجعلته الأول في منطقة الخليج، كما يشار إليه اليوم في المنتديات والمهرجانات المسرحية الخليجية.
مسرحنا المحلي لكي يقترب أكثر من جمهوره بأعماله المتميزة بحاجة إلى دعم التلفزيون من خلال عرض نتاجاته باستمرار ودعمه ببرامج تلفزيونية تستثمر إبداعاته ومنجزاته لكي تكتمل دائرة الاهتمام.
اليوم؛ التلفزيون الوحيد الذي يعطي مساحة جيدة لتجارب المسرح المحلي هو تلفزيون الشارقة، ومؤخراً حصل المسرح على دعم من تلفزيون دبي ببث إعلانات المسرحيات.. إلا أن المسرح مازال بحاجة إلى أكثر من ذلك.
ففي النهاية يبقى المسرح انعكاساً للثقافة الوطنية التي يود الجميع أن تكون دائماً في دائرة الضوء كمنجز من منجزات النهضة الإنسانية في الإمارات.