حتى الذين لا علاقة لهم بكرة القدم يعتبرون دورة الخليج حدثاً غير عادي، هذه الدورات التي انطلقت بداياتها في العام 1970 بأربعة منتخبات ثم مرت بتطويرات وضمت باقي منتخبات كرة القدم في دول المنطقة إلى أن دخل اليمن والعراق لتتوسع رقعة المنافسة ولقاء الأحباب أيضاً.
لدورة الخليج طقس خاص يعرفه الرياضيون مثلما يعرفه مشجعو أشهر لعبة في العالم وساحرة الملايين كما تسمى، الكرة، هذا الطقس الخاص تولده عدة عوامل من أهمها أن هذا المهرجان الكروي التصق بتراث وتقاليد المنطقة كلقاء دوري تبنته مشاريع تنمية الروابط والصلات بين شعوب المنطقة ليضم إلى جانب المنافسة الكروية احتفاء بالأهل والأشقاء، ومن هذا المنطق اتخذ الرياضيون من جيل الدورات الأولى لدورة الخليج مبادئ عدة وأهدافاً تكرست حتى أظهرت هذه الخصوصية التي تميزها.
مع نشوء مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة تعنى بالروابط المشتركة بين شعوب منطقة الخليج وتعزيز روابط الوحدة تم الاتكاء أيضاً على دورة الخليج كواحدة من منتجات الشراكة وعامل من عوامل الارتباط واللحمة، ولهذا ولدت الاحتفالات بهذه الدورات شعارات وعبارات حتى وصلنا إلى الشعار العام «خليجي». الشعراء من جانبهم تغنوا بهذه الشعارات في احتفالات الدورة.
وفي وسط حمى المنافسة على الفوز بلقب البطولة وما يدور في هذه التنافسات من شد وجذب يتعلقان بثقافة اللعبة، برز الإعلام الرياضي ليضفي على الحدث جانباً جديداً كرس عبارات مهمة كلقاء الأهل ولقاء الأشقاء، ومسميات رياضية مثل الكرة الخليجية.
دورات الخليج أيضاً تأثرت بالأحداث السياسية والدراماتيكية التي مرت على المنطقة، ألغيت دورات وتم تسجيل انسحابات، لكن في النهاية بقى الحدث الأهم هو أن شعبية هذا اللقاء تتجدد في كل دورة بشكل يتناسب مع الواقع الذي تحضره.
اما على صعيد التقنيات فإن دورة الخليج نالت من ذلك نصيباً مناسباً خصوصاً مع بدء تنافس الدول المستضيفة في تقديم احدث التغطيات الإعلامية وإدخال التقنية في حسابات المنافسة.
وبالعودة إلى صور الذاكرة في تاريخ دورات الخليج، فإن نظام كرة القدم الذي تطور فيما بعد، وأنظمة المراقبة الإلكترونية لسير الأحداث في الملعب تكشف الكثير من الفروقات بين الأمس واليوم.. إنها رحلة تطور تعكس في النهاية جانباً من جوانب النمو والتحديث في منطقة الخليج.
اليوم نعيش هذا الحدث الرياضي الاجتماعي الخليجي في ظل مستجدات جديدة. لكن تبقى الخصوصية هي الخصوصية لم تتأثر بأي طارئ.. ونفرح نحن أهل الإمارات بأننا نستضيف هذا اللقاء الخليجي على أرض المحبة والخير.. الأمر الأهم بالنسبة لنا جميعاً.