في ظل ما نعانيه اليوم من تضخم أسعار السلع وخصوصا أسعار السلع الاستهلاكية، الأساسية والضرورية تصبح جمعية مثل جمعية حماية المستهلك ملاذا لنا لنرفع من خلالها أصواتنا في وجه التجار الذين يمارسون هذا التضخم ضدنا، وتصبح الجمعية التي هي مؤسسة ذات نفع عام أنيط بها العمل للصالح العام هي التي يفترض أن تعبر عنا في مثل هذه الظروف.
في الآونة الأخيرة اضطرب مركب الجمعية باضطراب دفتها المسيرة، وآخر اجتماع لجمعيتها العمومية لم يحضره إلا تسعة، وهذا مؤشر على قراءات وتفسيرات مختلفة.
جمعية حماية المستهلك، جمعية الاجتماعيين، جمعية حماية اللغة العربية، جمعية مقاطعة البضائع الإسرائيلية، جمعية المعلمين، وبالإمكان رص مجموعة مشابهة في القائمة، تثير تساؤلا عن جدوى وجودها وفاعليتها، وهل حقا يحتاجها المجتمع؟ وإذا كان، فأين عملها؟ وأين دورها؟
هذه الجمعيات التي ذكرناها كان لها نشاط بارز خصوصا في الثمانينات وكانت لها نشرات وإصدارات ونشاطات فاعلة على السطح، كان لها صوت ووجود، ثم تدريجيا بدأت الواحدة منها تمارس الانزواء والاختفاء التدريجي.
نعلم أن في كواليس العديد من الجمعيات صراعا على كراسيها الإدارية لأنه يشكل بالنسبة للبعض (بريستيجا) اجتماعيا، وان هذه الصراعات هي التي أعاقت الكثير من هذه الجمعيات من العمل بأهدافها الأصلية في خدمة الصالح العام. ونعلم أن العمل التطوعي في المجتمع قد خبا ضوؤه وألقه مع ابتعاد شخصيات مارست العمل التطوعي بحب ورغبة شديدين، وان التألق الكبير الذي شهده ميدان العمل التطوعي كان في الثمانينات.
لكن اليوم ألا تسأل الجهات المسؤولة عن أمر هذه الجمعيات نفسها سؤال المصارحة والمكاشفة، وفي ظل تطور قضايا المجتمع وتشابكها وتأزمها والحاجة الملحة للجلوس إلى مصيرها، أين تقع هذه الجمعيات في جملة العمل الوطني، وجملة عمل مؤسسات المجتمع المدنية؟
ألا تسأل نفسها: إلى أين وصلت حاجة المجتمع الذي تطورت قضاياه إلى هذه الجمعيات؟
وإن كانت الإجابة بأننا مازلنا بحاجة لها، فعلى اي شاكلة أو أسلوب يجب أن تكون هيئتها وإلى أي مدى من الاتساع نحتاج تأثيرها؟
كثير من الجمعيات لا تعمل، وكثير منها مجرد لافتات وكراسي لمجلس ادارة لا يلتئم شمله الا «السنة احسنه»، ومقار خاوية، بلا نشاط، وبلا فعل.. وهذه الجمعيات تضغط بميزانياتها على الميزانية العامة التي تصدرها الحكومة سنويا لجميع جمعيات النفع العام.
والسؤال الخلاصة: لماذا لا تغلق الجمعيات النائمة ليتم توفير ميزانياتها لصالح الجمعيات التي تعمل والتي لديها ما يفيد المجتمع؟