عاد الاحتقان إلى الساحة الفلسطينية من جديد انفلات وتمرد لمئات من منتسبي الأجهزة الأمنية، وفي وقت يتواصل العدوان الصهيوني المفتوح على الشعب الفلسطيني وتتواصل حالة الحصار وعمليات المداهمة والاغتيال في عديد المدن والقرى الفلسطينية .
إن خطورة الاقتتال الداخلي أضحت مؤشراتها واضحة فهذا الانفلات الأمني الواصل حد قتل الأطفال، والاختطافات المتكررة و المواجهات المسلحة بين الفينة والأخرى . والمأزق أن الأطراف العاقلة، وصوت العقل يضعف باضطراد مع تزايد وارتفاع صوت الفتنة وتوزيع التهم. والاحتكام إلى القوة لحل قضايا خلافية لا مكان للقوة فيها. وعندما يتمحور الخلاف من حول المغانم واقتسام سلطة موهومة مغلولة بالاحتلال. ومؤودة بالحصار فإن المنطق يضيع، ويستطع الانتهازيون والمتسلقون أن يقفزوا إلى الواجهة مغيبين القوى الأكثر اعتدالا وعقلانية.
بات من المؤكد بعد الأحداث المؤسفة التي رأيناها في شوارع قطاع غزة، أن عجلة التوافق الوطني تعود خلفا وراء انفلات هذا الشارع، فالتوافق بات ميتا فيما يبدو قبل ولادته، وقبل أن تسعى الحركات والفصائل التنظيمية الفلسطيني، وحتى الدول العربية كمصر ودول الخليج في حل تلك الأزمة التي أرهقت الشعب الفلسطيني أكثر من إرهاقات جيش الاحتلال الإسرائيلي لهم. فسرعان ما تندلع شرارة الفتنة في شوارع قطاع غزة.
فقد كُثر التنازع على السلطة في بلد محاصر ويتعرض شعبه للتقتيل وأرضه للتمزيق وطمس الهوية أمر بالغ الضرر والخطورة. ويسهم الوقف العربي الممالئ للسلطة والموقف الأميركي والأوروبي المنحاز لإسرائيل. والمعادي للاماني الوطنية الفلسطينية، تسهم كلها في ازدياد نيران الفتنة اشتعالا في القيادات الفلسطينية.
إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة ودقيقة وهذا يعني أن على الجميع في فتح وحماس والقوى السياسية الأخرى أن يتحمل المسؤولية في ظل هذا الظرف السياسي الدقيق وان تكون المصلحة العليا للشعب الفلسطيني هي الأساس وهي المقدمة على أي مصالح وقتية أو حزبية ضيقة لأن إسرائيل متأهبة لقضم المزيد من الأراضي وإقامة المزيد من المستوطنات وكل ذلك يضر بالقضية الفلسطينية ضررا كبيرا كما أن الاقتتال يقلل من الاهتمام الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة وهذا أمر لا يرضاه الغيورون من الفلسطينيين والعرب على قضية فلسطين التي لها مكانة كبيرة في قلب كل عربي ومسلم باعتبارها القضية المحورية في العالم الإسلامي.
والسؤال المتفجع، ما الأسباب الحقيقية وراء التوتير البالغ نقطة اللا عودة، وحملات التخوين والتكفير، وحرب التصريحات المجرمة، وبدء مسلسل الاغتيالات التي وصلت إلى الأطفال وامتدت إلى الزعامات، ثم انفجرت في مواجهات شاملة في ارض محتلة تتعرض يوميا للاجتياحات المتكررة، وتغتال إسرائيل فيها حياة الناس؟.
نعتقد أن ما يحدث من تحريض على الفتنة في فلسطين على أيد مرهونة لأجندات خارجية، يعد مقامرة بمصير الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية من خلال تفعيل الضغط الداخلي بالتلاقي مع الحصار الخارجي لكسر إرادة الفلسطينيين في الصمود، ودفعهم إلى اليأس من كل من يرفع راية المقاومة سبيلاً للتحرر من الاحتلال.
benhadnal@yahoo.fr