جمال مطر أول مخرج يقدم مباراة لكرة القدم فوق خشبة المسرح، مباراة بالمعنى الحقيقي والواقعي حيث يلعب اللاعبون أمام شبكة المرمى يسددون ويمررون كراتهم ويستعرضون فنون الأداء واللعب في مسرحيته الجديدة (الميدان يا حميدان) والتي سيشاهدها جمهور دبي اليوم على خشبة مسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات.. الجمهور سيكون أمام مسرح من نوع آخر، وأمام موضوع من نوع آخر أيضاً، إذ لم يعتد مسرحنا العربي إلا على النصوص المسرحية التي تحتل فيها اللغة المحكية نصيب الأسد..
لكن مسرحية (الميدان يا حميدان) هي دراما مسرحية في ملعب كرة قدم، ومثلما تقرب عدسة الكاميرا للمشاهدين لقطات للاعبين في صراعهم على نيل الكرة والاستحواذ عليها والتمرير بها، يلعب المخرج جمال مطر اللعبة نفسها ولكنها حية ومباشرة، حيث تتحول عنده خشبة المسرح إلى لقطة مكبرة يبرز من خلالها تقنيات اللعب..
يحقق جمال مطر بهذا العمل سابقة للمسرح الإماراتي في تحويل لعبة كرة القدم إلى حدث درامي يؤديه الممثلون، وتدخل اللعبة المسرحية إلى مساحات مناورة اكبر حينما تتم المزاوجة بين ما يحدث في ساحة الملعب وما يحدث في مدرجات الجمهور وما يدور بين اللاعبين أنفسهم، وما يختلج في أنفسهم.. هذه اللعبة المسرحية الفريدة تستحق الوقوف أمامها ليس لأنها تأخذ موضوع كرة القدم في علاقتها بالناس وبأصحابها ولكن لكونها تنبهنا إلى مؤشرات مهمة حول مسرحية محلية تنحى باتجاه التجريب واعتماد الأسلوب التعبيري كأداة توصيل..
الميدان يا حميدان لمؤلفها ومخرجها جمال مطر أيضاً هي مسرحية كوميدية مليئة بالقفشات والتمريرات الحرة المباشرة في حياة الأندية واللاعبين، لهذا يمكن الاستمتاع بها في جانبها الكوميدي، ويمكن أيضاً مشاهدة صورة مقربة لمباراة كرة قدم ونحن على أعتاب خليجي 18 الحدث الرياضي الأهم في المنطقة والذي تستضيفه الإمارات في السابع عشر من الشهر الحالي.
ما يهم في (الميدان يا حميدان) هو أننا أمام مخرج مازال يصر على الأفكار المغايرة والمختلفة وكسر المألوف في الإبداع المسرحي، فمسرحيته الجميلة التي عرضت على شواطئ منطقة الخان بالشارقة قبل أكثر من عقدين من الزمن مازالت علامة بارزة في التجريب المسرحي المحلي.. هذه دعوة لمشاهدة مباراة كرة قدم على خشبة المسرح كمنجز من منجزات فن المسرح في الإمارات.