تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في التعريف بالثقافة ونشرها لكن تبقى الملتقيات هي الأكثر واقعية وفاعلية في جعل الرأي والرأي الآخر أكثر تفاعلا وتقاربا، لهذا يطلب منا نحن العرب اليوم ان نفصح عن أنفسنا وان نعرف بثقافتنا وتوجهاتنا وان نكشف أكثر عمن نكون بعدما غيبت صورتنا الغيوم في سماء العالمية، ويطلب منا ان نشكل واقعا حاضرا في الساحة الكبرى وان نصل إلى القبة العليا لنطل على العالم بما لدينا.
هذه الدعوات أطلقها مثقفون عرب قبل ان يطلقها مثقفون أجانب بعد الأحداث التي عصفت بالعالم وحولت الشخصية العربية في صورة الإعلام الغربي إلى شخصية وحشية وعالمثالثية تتلاطمها أمواج الجهل والتخلف والتطرف.
ما يحدث في ملتقيات الفكر والإبداع والفنون بجملتها وخصوصا تلك التي توفر فرصا سانحة لالتقاء العربي بالآخر تتكشف جوانب حقيقية في الصورة المغبرة والمغايرة المروجة عنا، وهناك يجلس الأجنبي بجانب العربي ليسأل الاثنان عن أسباب هذا التشوه، وتجد عند الآخر المعتدل رغبة جامحة في ان تصل الصورة الحقيقية عن المبدع العربي إلى عالمه، لكن يتفق الاثنان على ان الوسائل التي تحقق ذلك عاجزة عن فعل شيء.
في مثل هذه الملتقيات يلقي العربي بإشكالات عدم قدرته على الوصول الى العالمية في مرمى المؤسسة المسؤولة عنه، فالمؤسسة المسؤولة عن المبدع العربي هي من تقف حجر عثرة أمام طموحاته وأحلامه، لأن آليات عملها مازالت تعيش على النسق القديم في التعامل مع المبدع ومع الثقافة، ويرفع المثقف العربي صوته عاليا في تلك الملتقيات متهما مؤسسته الرسمية بإعاقة حركته وحريته عن الوصول.
وتتحول كثير من منابر هذه الملتقيات إلى لوم المؤسسة العربية في عدم فهمها لمطالب المرحلة الراهنة، لكن على الجانب الآخر ترفع المؤسسة الرسمية العربية أيضا صوتها عاليا تطالب مثقفيها ومبدعيها إلى الوصول إلى قبة العالمية بالإمكانات المتوفرة وبالأماني، في حين ان الأمنيات لا تحقق شيئا دون وضع آليات عمل وموازنات مالية محترمة لتحقيق ذلك.
لماذا لا نصل إبداعاتنا وثقافاتنا إلى الآخر لنبدو على حقيقة ما نحن عليه؟ سؤال كثيرا ما تتهرب منه المؤسسات العربية بإلقاء اللوم على مستوى إنتاجية مبدعيها!