ما الذي يفسح المجال أمام تكرار المخالفات القانونية؟ وما الذي لا يمكن من سد الطريق على أي نوع من المخالفات؟ وما هي الإجراءات التي يمكن أن تجتث ظواهر صارت مؤرقة في المجتمع؟

بالتأكيد لا مفر من القول ان تطبيق القانون والاطمئنان عليه يحتاج إلى متابعة ومراقبة دائمة، وألا تحال المسائل إلى الصدف ولا إلى الانتباه بعد ضياع الوقت.كثير من الظواهر وبالرغم من السلطات المختصة تتبعها وتحاول السيطرة عليها إلا أنها تطل برأسها بين الفترة والأخرى لتؤشر على وجود خطرها الماثل.

إن مدننا تتمتع بقدر مفرح من الحداثة والتطور وهي تسعى إلى ذلك من خلال المشاريع الضخمة التي تتكلف ملايين الدراهم، وهناك قوانين وضوابط ومع ذلك لا تنفك أخبار الخروقات لهذه القوانين تتوالى.

بالأمس أخبرتنا وزارة العمل أنها ضبطت ثلاثة مساكن صغيرة يعيش فيها 700 عامل، ولنا أن نتخيل الطبيعة الاجتماعية التي يمكن أن يعيش فيها هذا العدد الكبير من الأشخاص في مساكن صغيرة تكتظ بهم غرفها بالعشرات!!

إن مثل هذه البيئات تمثل أرضيات خصبة للعديد من المشكلات، وللجريمة ايضا ولكل ما يمكن توقعه، أما الطامة الكبرى في خبر الوزارة فهو ما يشير إلى وجود مخالفات للقوانين والأنظمة.

وان هذه المساكن تلقت في السابق مخالفات عديدة. أي أن الأمر قد بدت بوادره منذ زمن، ثم توقفت المسألة إلى أن تفاقمت إلى هذا الحد، ولو تصورنا من باب السيناريو المأساوي، فإننا يمكن أن نتوقع حدوث مخالفات أكبر في وسط 700 عامل يعيشون ظروفا صحية وبيئية غير سليمة حسب الخبر.

كيف تحدث مثل هذه الخروقات ولماذا يتهيأ لها ذلك؟ ولماذا يبقى مجتمعنا يعاني من فوضى خروقات القوانين وازدياد نسبة المخالفات والمخالفين؟ هل وصلت مخاطر الخلل في التركيبة السكانية إلى حالة من الفوضى والتضخم لدرجة صار معها من الصعب السيطرة الكاملة على الأمور؟

مثل هذه النوعية من الضبطيات لا تتوقف، ويبدو أنها لن تتوقف وهذا يعني مراجعة الكثير من المسائل ومنها الإجراءات المتبعة في عملية تطبيق القانون، وأمر المراقبة والمتابعة.

نقول ذلك لأننا نشعر أننا نعيش في مدن متحضرة وتنشد الحداثة والأمن والأمان وبالتالي فإن خروقات من هذا النوع يجب أن تختفي إلى الأبد.

mhalyan@albayan.ae