من المهم جداً فتح قناة الحوار مع الآخر الذي فقدنا الاتصال والتواصل معه، واليوم يفتح العرب نافذة هذا الحوار من اجل الكثير مما شاب ومما أساء الفهم بسبب حواجز كثيرة كان للطرفين إسهام فيها، فعلى الصعيد السياسي تعالت الأصوات بفتح الحوار بعد الأحداث العاصفة التي مرت على العالم وسببت ارقا ومازالت تسببه خصوصا فيما يخص العرب، وعلى الصعيد الثقافي تنادى مثقفون عرب واجانب الى وجوب فتح هذه القناة لإزالة الغموض والعبور على الأحكام المتسرعة وغير الواقعية التي تم تبادلها في اتهامات مباشرة وغير مباشرة.
ومع وصول تكنولوجيا الاتصال إلى قمة ادائها المميز على ابواب الالفية الثالثة تكسرت الكثير من الحواجز وصار الاتصال اسهل من رشفة ماء من كأس وتحقق حلم العالم قرية صغيرة، ولم تعد هناك نواقص في التقنية القادرة على المرور والعبور بالأفكار والاتجاهات والأحاديث.
ملتقى الشارقة للمسرح العربي الذي يختتم اعماله اليوم في الشارقة فتح نافذة الحوار مع الآخر ورفع شعارها كلافتة كبيرة، وجاء هذا العام بمشاركة نوعية من مسرحيين واكادميين عرب واجانب وخليجيين، حتى وان كان هذا اللقاء محدودا في اطار نخبة غير موسعة من مجتمع الثقافة، لكن يبقى أمر مهم يغيب عنا دائما في معية رسميات وآليات التنظيم وهو تحقق اللقاء الحياتي الفعلي خارج المنابر وطاولات الملتقيات والمؤتمرات، الحوارات الجانبية التي هي اكثر التصاقا بالحرية، حينما يفتح ثنائيات الحوار على جميع الاتجاهات دون قيود.
في مثل هذه الملتقيات التي يتوخى منها ان تحقق اهداف التقاربات الفكرية والثقافية يفضل ان يأخذ الجانب الاجتماعي مداه المناسب لكي يفعل سحر اللقاء فعله في تحطيم قيود وحواجز نفسية واجتماعية وايضا فكرية، لكن نحن العرب وبالذات في هذا الجانب لا نفعل مثل هذه الآليات، ونفضل ان نكون رسميين اكثر من الرسمية ذاتها، فتغيب عنا استثمارات ذهبية من بين ايدينا ونكتفي بالقليل من التماس الفكري.
ليس المراد من هذا هو ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي، ولكنه يبقى كمثال لملتقيات عربية تناثرت في ساحات الثقافة العربية يشوبها الكثير من العزلة حتى تحقق اللقاء.
اليوم نحن مطالبون كثيرا بالدفاع عن فكرنا وثقافتنا واسهامنا في التطور الانساني وبالتالي فإن حضورنا ووجودنا الفعلي يأتي في قمة الأولويات.