قطاع التأمين في الدولة يقع في يده اقتصاد كبير يقدر بمليارات الدراهم ويمتلك القدرة على المساهمة الفعالة في مسائل التنمية وتقديم خدمات وطنية إذا أراد، وهذا ما فطنت إليه الحكومة ومن خلال قرار المجلس الوزاري للخدمات والقاضي بضرورة دعم خطط وسياسات التوطين في قطاع التأمين، ودعوة هذا القطاع للإسهام في تبني الموارد البشرية المواطنة وصولاً إلى توطين الوظائف فيه.

تصريحات أحمد حميد الطاير رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي الأخيرة ودعوته شركات التأمين للمساهمة في قضية توطين الوظائف في هذا القطاع تؤكد الشعور بأن هذا القطاع يمتلك القدرة الكبيرة لاستيعاب أبنائنا وبناتنا من المؤهلين للعمل فيه.

ومع هذه الدعوة الوطنية والمطلب الوطني فان الواقع يشير إلى أن قطاع التأمين وغالبية الشركات فيه ما زالت توصد الباب أمام أبناء الوطن وبناته، وفي بعض الحالات وصل الأمر إلى مسائل التضييق وممارسة أفعال الإبعاد.

وإذا عرف السبب بطل العجب في دافع إبعاد أبناء الوطن عن هذا القطاع، فهذا قطاع ينام على كنز ثمين، يشكل جزءاً محترما في اقتصادات السوق المحلي ووضع اليد عليه من قبل أبناء البلد والتعرف على أسراره ومنابع الذهب فيه يعني للذين لا يريدون ذلك انتقال أسرار مهنة!

إحصائيات التوطين في هذا القطاع والتي ذكرها الطاير رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي حتى وان أشارت إلى وجود تقدم ملموس في زيادة عدد المواطنين من الموظفين، إلا أن نسبة 84,7 بالمئة ليست بالنسبة المفرحة ولا المؤثرة، وتدل على أن هناك شوطاً كبيراً يجب أن تقطعه سياسات التوطين في قطاع كبير مثل قطاع التأمين يضع يده كما قلنا في السابق على كنز كبير من موارد الاقتصاد المحلي.

هذه النسبة تبقى ضئيلة جدا وعليه فان الضغط على شركات القطاع وتمكين لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي من فرض اشتراطاتها لتحقيق أهداف قرارات المجلس الوزاري للخدمات في شأن توطين القطاع بات أمراً ضرورياً.

إن سياسات التوطين لن تصيب أهدافها طالما بقيت في إطارات الدعوات والأماني، إن الأمر يلزمه قرارات صارمة وأساليب تطبيق مماثلة أيضا.

mhalyan@albayan.ae