الإمارات ومنذ قديم الزمن هي واحة الشعر ودوحة الشعراء، وليس ابلغ من القول من قادتها وساساتها ورموزها من الرجال جلهم شعراء راكموا في ثقافة المجتمع وفي ذاكرة التاريخ شعرا متفردا أصاب الحكمة في كثير منه. وقد عاش الشاعر منذ ذلك الزمن وإلى يومنا هذا في مكانة مرموقة يحتفى به أينما ذهب وأينما جاء، يضاف إلى ذلك الرعاية الكبيرة التي حظي بها الشعر والشعراء من قبل القيادة التي ترجمت هذا الاهتمام من خلال رصد الدعم والرعاية وتوفير المنابر،
ومن مجالس الشعر الشعبي التي كانت ملتقيات أسبوعية صاغت ملامح الحراك الجميل للإبداع المحلي في ثقافة المجتمع، إلى الصفحات التي خصصت للشعر في الصحف والمجلات والى تتويج هذا الحراك من خلال تفعيل جانب المنافسات بين الشعراء. . كل هذا يؤكد أن الإمارات واحة شعر ودوحة للشعراء. .
هذه الأيام يرعى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي فعاليات الملتقى السادس للشعر الشعبي والذي يستضيف نخبة من الشعراء المحليين والخليجيين وسط حضور جماهيري كبير يجدد للشعر ألقه ويؤكده كواحد من أهم منجزات الثقافة المحلية في الإمارات. وإعلان سموه عن تبني ملتقى دائم للشعر الشعبي يأتي إضافة نوعية في مجال خدمة هذا الإبداع الأدبي الذي تأصل في جذور المجتمع وراكم التجارب العميقة لشعرائه وأدبائه ليبقى منجزا حضاريا تتوشح به ثقافتنا المحلية.
لقد أنجزت الاهتمامات بالشعر الشعبي المحلي خلال المسيرة التاريخية لها العديد من الإصدارات، وراكمت كما مناسباً يشكل مكتبة ثرية للشعر الشعبي يضاف إليه بعض الكتب التي تناولت ظواهر وملامح هذا المنجز الإبداعي، لكن يبقى القول إن ضرورة وجود صالونات أدبية ومنابر دائمة يتم من خلالها قراءة هذا المنجز قراءة نقدية تحليلية تظهر جمالياته
وأماكن النبوغ فيه وتغربل تجاربه الجديدة بغربال القراءات التحليلية تشكل أهمية بالغة في إطار رصد تجليات هذا المنجز الإبداعي، وبالتالي فإننا نأمل أن يتم إثراء ساحة الشعر الشعبي بالعديد من البرامج وبالأخص الإعلامية لتجعل من حديث الشعر حياً وفاعلاً. فالكم والكيف اللذان يتجليان في تراكم التجارب الشعرية وفي انجذاب محبيها ومريديها يحتمان صناعة تظاهرات حية تبقي شعرنا الشعبي في دائرة الضوء دائما، لأنه واحد من منجزات الثقافة المحلية الأكثر شعبية.