يبدأ العام الجديد بنانسي بيلوسي وقد أصبحت أول رئيسة لمجلس النواب الأميركي، ثم تقوم بدفع المجلس إلى العمل لتمرير «أجندة المئة ساعة» التي تشمل رفع الحد الأدنى للأجور، تخفيض أسعار الأدوية التي تصرف بوصفة طبية، خفض أسعار الفائدة على القروض المقدمة للطلاب إلى النصف،
وإلغاء بعض أنواع الدعم المقدمة لشركات النفط الكبرى للاستثمار في الطاقة القابلة للتجدد. وهذه إجراءات ما كان يمكن حتى أن يتم الاقتراع عليها في الكونغرس السابق الذي كان يديره توم ديلاي الذي توج الآن بالفضيحة والعار.
هل ستحدث الوجوه الجديدة التي تتولى المسئولية وتلك «الدفعةالمسبقة» فيما يتعلق بأجندة جديدة فارقاً؟ على امتداد الولايات المتحدة تعد الاحتياجات التي لم تتم تلبيتها كبيرة، والإهمال واسع النطاق، والتحديات مذهلة. هل سيظل الفقر مما لا يأتي أحد على ذكره؟
أم أن الكونغرس الجديد سيحول انتباهه إلى من هم أكثر احتياجاً من مناطق أبالاتشيا الريفية إلى جيتوهات وحواجز المدن الأميركية المهملة؟ إن الأجندة الخاصة بأطفال الفقراء ليست لغزاً، فهي تضم الرعاية الأبوية، التغذية المناسبة، المسكن اللائق، التعليم المبكر الصفوف الدراسية الأصغر ذات المدرسين المهرة والشوارع الآمنة. ولكن الأمل في إعطاء كل طفل بداية صحية قد ذوى على امتداد العقد الأخير من الزمن.
هل يستمر إهمال الحضر؟ أم أننا سنقوم بإحياء مدننا قبل أن تنفجر؟ إن المدن بحاجة إلى فرص عمل وبخاصة للشباب. وهي بحاجة إلى الإسكان المعقول وخاصة للعائلات التي تضم عمالاً من ذوي الأجر المحدود. وهي بحاجة إلى علاج لمن يريدون التخلص من الإدمان، وتحتاج إلى استثمار في المرافق.
وليست السدود المنهارة في نيو أورليانز إلا الرمز الجلي لأنظمة الجسور والصرف والنقل الحضرية التي تعاني من سنوات من غياب الاستثمار المناسب فيها. والمدن بحاجة إلى استثمار في المدارس والمدرسين، بحيث أن الأطفال ذوي الاحتياج الأكبر يحصلون على المدرسين ذوي المهارات الأعظم، في صفوف دراسية صغيرة بما يكفل لها الفعالية.
لقد ركزت الحكومات المحافظة، ابتداءً من حكومة ريغان في الثمانينيات على تقليص التزامات الأثرياء وزيادة الأعباء على الفقراء. وتلقت المدن الضربة الأكبر. وجاءت أكبر تخفيضات فرضها ريغان في الإسكان الذي يمكن دفع تكلفته، حيث قام بخفض 80% من ميزانية الإسكان في دائرة الإسكان والتطوير المدني.
وقام ديلاي وبوش بتجميد الحد الأدنى للأجور على امتداد عقد من الزمن بينما قاما بضغط أي استثمار في المدن أو الفقراء. الآن يتطلع الناخبون إلى التغيير. وقد بدأ بعض القادة في الاستيقاظ. وقد استهل جون إدواردز حملته الرئاسية في الدائرة التاسعة من نيوأورليانز داعياً الأميركيين إلى تركيز جديد على الفقر في أميركا.
وقد أمضى السنوات الأخيرة على خطوط الجبهة، وانضم إلى حركات المواطنين التي تسعى إلى رفع الحد الأدنى للأجور، وإلى العمال الذين يسعون إلى تنظيم صفوفهم فيما يتعلق بفرص العمل. وهو يدرك أن أميركا لن تزدهر باعتبارها أمتين، أمة ثرية وأخرى مدقعة. ويشير اعتقاده أنه بمقدوره أن يجعل من هذا أساساً لحملته الرئاسية إلى أن التغيير أمر محتمل وملموس.
وبالمثل استهل الجمهوري دنيس كوكينتشي حملته الرئاسية بالدعوة إلى انسحاب أميركا من العراق، وهو يشير إلى من يقولون إنهم ضد الحرب ويواصلون الاقتراع على تخصيص أرصدة غير محدودة لها، هم مثل مروجي المخدرات الذين يعارضونها من حيث المبدأ، ولكنهم يواصلون فتح خطوط الإمداد بها.
والمشرعون الذين يفعلون ذلك يقولون إنهم يؤيدون القوات، ولكن أفضل تأييد للقوات هو بإعادتها إلى أميركا، وبدء الاستثمار في المجتمعات التي قدموا منها. إن هذه الأصوات الجريئة والقيادة الجديدة للكونغرس تفتح المجال أمام احتمالات جديدة. فعلى سبيل المثال هناك الآن إجماع واسع على أن الولايات المتحدة لا بد لها من أن تتحرك باتجاه الاستقلال في مجال الطاقة.
ويضع تحالف أبولو أجندة استثمارية عريضة النطاق- هي بمثابة مبادرة أمن وطني- في مجال التوفير في الطاقة والطاقة القابلة للتجديد والعلم والتقنية الجديدين. ومن شأن هذا أن يقدم برنامجاً فذاً لفرص العمل بالنسبة للمدن في جعل المباني أكثر كفاءة فيما يتعلق بالطاقة.
وهو سيدعم المزارعين الصغار فيما هم يزرعون الطاقة التي سنستخدمها. وعلى العكس من المال الذي يبدد في العراق، فإن هذه الاستثمارات ستوفر فرصا للعمل في أميركا وتولد النمو وتخفض العجز التجاري وتتعامل مع التغير الكارثي في المناخ، وتغطي تكاليفها في نهاية المطاف. وبالاستعانة بالإرادة والخيال، فإن هذا الكونغرس يمكنه أن يطلق هذه المبادرة على الفور.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»