أعادني خبر سقوط طفل في بالوعة مجاري في منطقة المعيريض برأس الخيمة إلى مقال قديم كتبته قبل ثلاثة أعوام تقريبا عن تغافل البلديات في بعض الإمارات عن أحوال المناطق السكنية، وخصوصا القديمة منها وان هذه الأحياء القديمة تحولت مع مرور الوقت وبسبب الإهمال من قبل سكان البيوت الأصليين ومن قبل البلديات إلى خرائب وأحياء لا تتوفر فيها أدنى مواصفات وشروط الصحة.
هذه الأحياء كثيرة وتوجد في العديد من إمارات الدولة، وهي التي نزح منها سكانها الأصليون إلى بيوتهم الجديدة وتم تأجيرها بالكامل لشريحة من الباحثين عن الإيجارات الرخيصة.
هذه الأحياء عادة ما تكون عبارة عن شعبيات لبيوت قديمة انتهى عمرها الافتراضي، يقوم ملاكها بإدخال بعض الترميمات عليها وثم تأجيرها، وتكثر في هذه الأحياء المخلفات والأشجار التي تنبت بشكل عشوائي ومجاريها مفتوحة وتسيل منها المياه الآسنة في الطرق والأزقة، وتكثر بها البيوت المهجورة.
من جانبها تتغافل البلديات عن تقديم العناية الجيدة لمثل هذه الأحياء باعتبارها أحياء من الدرجة الأدنى وبالتالي فان كثيرا من الحوادث تقع فيها وتكون حوادث خطرة، فهذه المناطق مازالت أسلاك الكهرباء فيها باقية على النظام القديم المكشوف وتتعرض لحوادث كثيرة عند سقوط الأمطار.
ما نود قوله هو لماذا لا تضع البلدية شروطا صارمة لكي تتحقق على الأقل معدلات مناسبة من الأمن والشروط الصحية في هذه الأحياء السكنية الفقيرة ذات البيوت القديمة؟ لماذا لا يتم إزالة المتهالك منها وغير الصالح للسكنى؟ ولماذا لا تتوفر الخدمات الرئيسية بصورتها الحديثة حتى ولو كانت هذه الأحياء قديمة؟
في كثير من البلدان لا تكون الأحياء القديمة، معالم تميز المدينة وتدل على تاريخها وقدمها وأصالتها، ولكن تقوم هذه البلدان بفرض شروط للترميمات والمحافظة على العمران القديم، وتوفر كامل المرافق التي تبقيها صالحة.
ان يسقط طفل في حفرة مجاري ويلقى حتفه هذا يعني ان حفرة المجاري لم ترمم ولم تعالج من آثار الاستهلاك، ونحن هنا لا نخص منطقة المعيريض وحدها ولكن نقول أن هناك العديد من الأحياء السكنية تتناثر في إمارات عدة هي وعلى حالها اليوم لا تمثل الا أمكنة يعشعش فيها الخطر.