يبدأ قطاع التعليم اليوم في الإمارات مرحلته الجديدة بنظام امتحانات الثانوية العامة الجديد، النظام الذي يسعى من خلاله القائمون على التعليم إلى إلغاء تراكمات الأنظمة القديمة البالية التي حولت الطالب إلى مجرد ذاكرة تتعرض للحشو المؤقت ولا يفسح لها المجال للتأمل والمراجعة وإعادة تجديد المعلومات.
هذا الانتقال الجديد الذي أبدى الكثير من الطلبة وبعض التربويين قلقهم منه لا يفترض أن يكون حاجزاً للتقدم إلى الإمام، ومن المعروف أن التغيير هو كسر للثابت وكسر للاعتياد ولهذا نجد القلق عند البعض، لكننا نقول لإخوتنا وأخواتنا من الطلبة انه بمرور الوقت سوف يصبح النظام الجديد هو العادة وهو الثابت ونصيب فيهما الطمأنينة، فقط المطلوب هو استيعاب التغيير والإدراك بأنه يأتي في إطار التغيير نحو الأفضل.
فأساليب التعليم وأساليب الاختبارات التي عهدناها منذ سنين طويلة أصبحت اليوم ومع متطلبات التعليم الحديث ومطالب مخرجات التعليم المطلوبة أساليب بالية تعتمد الأنماط التقليدية في قياس القدرات والتحصيل العلمي، وما عادت تلك الأساليب تتناسب اليوم مع العلوم الحديثة والتخصصات التي تتطلب العقلية الاستنتاجية والباحثة والمفتشة، والعقلية التحليلية التوليدية.
إننا في مجتمع يقطع أشواطاً كبيرة باتجاه الحداثة في ثقافته وبالتالي فإن أنظمة بالية لابد من التخلص منها ونحن نتطلع إلى مخرجات تعليم تلبي حاجات هذا المجتمع.
أدرك تماماً أن طلبتنا سيكونون في انشغال تام اليوم، لكن أتمنى عليهم قراءة أو إعادة قراءة الكلمة التي أدلى بها بالأمس معالي وزير التربية لسؤال الإعلام بمناسبة اعتماد تطبيق النظام الجديد في الاختبارات، فهذه الكلمة تفصح عن التوجه الوطني الخالص نحو تطوير التعليم وتحث الطلبة على التجاوب مع هذا المطلب الوطني، وبما أننا جميعاً (مسؤولين وأفراداً) في هذا المجتمع معنيون بكل ما هو جدير بمجتمعنا ووطننا فإن علينا أن نكون جميعاً مشاركين في هذا التطوير.. تقدموا إلى الأمان بلا خوف وفقكم الله.