لا قانون في الفضاء ولا «صح أو خطأ» إلا قانون خطوط الطيران الذي تعارفت عليه الدول لضمان سير كل طائرة في طريقها الصحيح، وما عدا ذلك فأنت حر في الفضاء تستطيع أن تفعل ما تريد دون قيد أو شرط أو محرمات دولية أو محلية.. تملك فعل ذلك بدرهمك المنقوش!

هذه الأيام كثرت المحطات الفضائية التي تستقبل المشعوذين والدجالين ومن يدعون أنهم سحرة، وكثرت برامج الاتصال المباشر التي تستقبل مكالمات السذج من المشاهدين الذين يبحثون عن حلول لمشكلاتهم الحياتية والمرضية عند أولئك اللصوص.

الكل يعرف أن هذه المحطات التي تخصص ساعات طويلة لمثل هذه النوعية من البرامج تعتمد في دخلها ومكسبها على اتصالات المتصلين فالمتاجرة بالزمن الفضائي اليوم صارت منجم ذهب.

تجلس مقدمة البرنامج أو مقدمه إلى جانب طاولة يتربع خلفها رجل يتلوى ويهلل ويكبر ويتمتم بالأدعية، تدعو مقدمة البرامج كل من لديه مشكلة في حياته، أياً كان نوعها وحجمها، أو مرض مهما كان عضالاً أن يقوم بالاتصال حالاً لكي يتلقى شفاءه على يد الشيخ العلامة «فلان»، أو الخبير في شؤون السحر والجن «علان»، ويردد هذا الأخير أن ما يقوم به هو محض علم قائم على دلالات وإثباتات..

آخر تقليعة ظهر بها دجال بالأمس في برنامج وضع أمامه على الطاولة مجموعة من الأواني النحاسية نقشت عليها طلاسم، أسماء وأرقام وآيات قرآنية، طلبت المذيعة من صاحبنا الدجال أن يتحدث عنها للمشاهدين.

وأخذ هذا الآخر يقلبها على الشاشة يشرح ما عليها من نقوش وادعى أن هذه الآنية يسكنها «ملك» يطلب منه متى شاء شفاء الناس من الأمراض، وأن هذا الملك له قدرة على السفر عبر شاشة التلفزيون مروراً بالأقمار الاصطناعية ليذهب إلى أي مكان ويعالج المريض المقابل الذي يجلس أمام شاشة التلفزيون يتفرج على البرنامج!!

أما الأغرب والأعجب في أمر هذا الدجال (الديجيتل) الذي يدعي أن تأثيره يعبر خلال الكترونات وفوتونات الصوت والضوء خاتمه الغريب والعجيب الذي يشبه سفينة فضاء صغيرة يوجه عبر كاميرا التلفزيون من مكانه إلى مشاهدة تفصل ما بينه وبينها آلاف الأميال ويطلب منها أن تنظر إليه لكي يرسل لها إشعاعه السحري ثم قال لها بالحرف الواحد: ستصبحين غداً معافاة من كل مكروب!!

هذا نموذج من نماذج الشعوذة والدجل التي بدأت تطل على الناس عبر فضائيات وبرامج «تستهبل» الناس وتستغل سذاجتهم وإيمانهم الضعيف، غداً لا نستبعد أن يصل استغلال المشعوذين والدجالين لرسائل الاس ام اس لمعالجة مثل هؤلاء عبر المحيطات والبحار!!

لقد راجت تجارة البث الفضائي ووصلت إلى درجات منحطة من الاستغلال وهذا ما لا يقبله منطق ولا عقل ولا قانون!!

mhalyan@albayan.ae