في الأيام الأخيرة من العام المنصرم 2006 طالعتنا الأنباء العالمية بأخبار تثير تساؤلات كثيرة، فقد أعلنت وكالة ناسا الأميركية للفضاء أنها تستعد من الآن لإرسال سفينة فضاء مأهولة إلى القمر في عام 2017، وكانت وكالة الفضاء الأوروبية التابعة للاتحاد الأوروبي ومقرها باريس قد أعلنت قبلها بأيام قليلة أنها تنوي إرسال رحلة فضاء مأهولة للقمر في عام 2019،
وفي السابع من ديسمبر أعلنت وكالة الفضاء الروسية أنها سترسل رحلة فضاء مأهولة للقمر في عام 2015، والصينيون قالوا إنهم إذا لم يحدث تعاون مع الروس فإنهم سيرسلون رحلتهم في عام 2025، بينما أعلن اليابانيون أنهم يعدون لرحلة مأهولة للقمر في عام 2019.
هذه الأخبار وهذه التصريحات تعني أن الروس في مقدمة المتسابقين للقمر، خاصة إذا علمنا أن وكالة الفضاء الأميركية ناسا تواجه أزمات حادة مالية وفنية منذ ثلاث سنوات مضت، وبالتحديد بعد كارثة المركبة الفضائية كولومبيا في فبراير 2003 والتي راح ضحيتها سبعة رواد فضاء بينهم إسرائيلي، حيث تقرر بعد هذه الكارثة إيقاف برنامج «سبيس شاتل» لرحلات الفضاء المأهولة،
وظهر توجه في الرأي العام الأميركي يطالب بوقف رحلات الفضاء بعد تكرار كوارثها منذ كارثة أبوللو في يناير 1967، وبعدها كارثة تشالنجر عام 1986، كما تقرر إيقاف رحلات وكالة ناسا للمركبة الفضائية المدارية الدائمة التي يشارك فيها أربع عشرة دولة، الأمر الذي ألقى على الروس وحدهم عبء رحلات نقل الرواد والمعدات للمركبة.
وفي مؤتمر مونتريال لأبحاث الفضاء في العام الماضي وجه رئيس وكالة ناسا الأميركية «شون أوكيف» الشكر للروس على جهودهم قائلا «لقد تحمل الروس عبئا كبيرا بعد حادث كولومبيا ولولاهم ما كانت المركبة المدارية الدائمة لتستمر في عملها حتى الآن»، وقال أوكيف إن الحكومة الأميركية قررت بعد حادث كولومبيا تقليص ميزانية وكالة ناسا بشكل كبير وفكرت في الانسحاب من برنامج المحطة المدارية لولا أننا حذرناها من أن هذا سيعني حرمان الأميركيين من برامج أبحاث القمر والمريخ التي تتولاها المركبة،
وفي أغسطس 2005 بعد تفاقم الأزمة المالية في وكالة ناسا تقدمت الوكالة بطلب للوكالة الروسية للفضاء تطلب منها الموافقة على التعاون مع ناسا في أبحاث القمر والمريخ وقبول الأميركيين شركاء للروس في الرحلة المأهولة المزمع إطلاقها للقمر، ولم يعط الروس ردا على طلب وكالة ناسا وطلبوا دراسة الموضوع،
ثم عاد الروس في ديسمبر عام 2006 على لسان مدير الوكالة الروسية «أناتولي بريمينوف» ليعلنوا أنهم لا يستطيعون قبول طلب وكالة ناسا لمشاركتهم في رحلة القمر إلا بشروط، ولم يعرف حتى الآن تفاصيل شروط الروس لكنها تعني في النهاية رفض طلب وكالة ناسا.
أيا كان رد الوكالة الروسية إلا أنه من الواضح أن الروس في مقدمة السباق إلى القمر والمريخ، وأن الباقيين سواء الأميركيين أو الصينيين أو الأوربيين يسعون للتعاون مع الروس للاستفادة من أبحاثهم وخبراتهم التي يبدو أنها تفوق الجميع في مجال الفضاء، وهو ما صرح به رئيس مركز البحوث الكونية الفرنسية «بانيك داستيكا» الذي قال «لا أحد ينكر تفوق الروس على غيرهم في الفضاء، وأوروبا بحاجة للخبرة الروسية للوصول إلى القمر والكواكب الأخرى».
كل هذا يطرح تساؤلا هاما وهو، إذا كانت تكنولوجيا الفضاء المتوافرة حاليا في العالم كله لم تسمح بهبوط الإنسان على القمر قبل ثمانية أعوام على الأقل من الآن، فكيف هبط الأميركيون على القمر عام 1969؟ حملات تكذيب هبوط الأميركيين على القمر عام 69 قوية وزادت في الآونة الأخيرة بعد ظهور الفيلم الوثائقي الفرنسي الذي كشف الكثير من أسرار هذه الأكذوبة التاريخية،
وفي واشنطن في العام الماضي أثناء الاحتفال بمرور ثلاثين عاما على الرحلة الروسية - الأميركية المشتركة للفضاء «سويوز - أبوللو» عام 1975 عندما سأل أحد الصحافيين الأميركيين رائد الفضاء الروسي ليونوف الذي شارك في الرحلة وفي الاحتفال حول رأيه في هبوط الأميركيين على القمر عام 1969،
قال ليونوف «علينا أن ننسى الماضي ونبدأ معا من جديد ،فقد كانت سياسات الحرب الباردة آنذاك تبيح الكثير من الخدع والأكاذيب». نعم في سياسات الدول الكبرى كل شيء مباح حتى الكذب، ولكن الغريب أنه مازال الكثيرون يؤمنون بهذه الأكاذيب، ومن يحاول إقناعهم بكذبها يقولون له «إنك خاضع لفكر المؤامرة».
elmoghazy@hotmail.com