انتهت الفترة المخصصة لأول تجربة انتخابية في دولة الإمارات العربية لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والتي أسفرت عن اكتساح الرجال لمقاعد المجلس باستثناء الدكتورة أمل القبيسي عن إمارة أبوظبي. يمكن للمرء ان كان مشاركا أو متابعا أن يشيد بهذه العملية التي تضع المجتمع على الخطوات الأولى للعمل النيابي والحراك الديمقراطي الحر والعام؛ بصرف النظر عن نتائجها.
ولعل الصدمة من نتائج التصويت التي ألزمت البعض دورهم، كما ألجمت البعض الآخر عن التعليق عبر وسائل الإعلام، وقد يكون هؤلاء أو أولئك معذورين في ردود أفعالهم المتفاوتة من تلك النتيجة، والتي لا شك كانت متوقعة، غير أن الصدمة الواضحة كانت في عدم وصول سيدة سوى الدكتورة أمل القبيسي على الرغم من الأمل الذي كان يراود الجميع..
الأمل في أن تخيب التوقعات بعدم وصول سيدة إلى المجلس وأن يحدث العكس؛ لكن ذلك لم يحدث ولذلك أسباب عديدة ليس من ضمنها عدم الكفاءة أو الأهلية لـ (س) مثلا أو (ص) من النساء؛ مع العلم أن هناك من دخل التجربة لاعتبارات شخصية بحتة بعيدة عن العمل الوطني الجدي الواعي، وبعيداً حتى عن مبدأ الترشح السامي في حد ذاته.
لسنا بصدد التقييم هنا، أو بصدد نشر ما تردد من تعليقات في أروقة القاعات التي شهدت لقاءات واجتماعات المرشحين والمرشحات وبعض الناخبين، تلك التعليقات التي استشرف المرء بها مثل تلك النتيجة التي أدت إلى تراجع فرص البعض في الوصول إلى مقعد المجلس، وبالتالي تحمل مسؤولية العمل السياسي من داخل البرلمان خدمة للوطن والمواطن.
لقد خضنا التجربة بإيمان مطلق بأنها فرصة تاريخية مهمة وحق دستوري قيِّم منحته القيادة الرشيدة لأفراد المجتمع، والصعود بهم من (مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين) كما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وعليه كان لابد من المشاركة الفعلية في العملية الانتخابية الحقيقية من أجل الوصول إلى المنبر الذي يمكننا من العمل الشامل والعام الذي يخدم الوطن والمواطن.
بالرغم من الصعوبات التي واجهت المرء، وبالرغم من الأخطاء التي حدثت في مسار المرحلة الانتخابية، والثغرات التي تخللتها، فإننا ندرك أن ذلك شأن كل تجربة حديثة ولا شك، كما أن ذلك لا يقلل أبداً من أهميتها التاريخية.وعليه فلا ينبغي أن تغفل إيجابيات هذه العملية التي قام بها باقتدار فريق اللجنة الوطنية للانتخابات، بقيادة معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني.
إننا نغبط أنفسنا على المشاركة في أول تجربة انتخابية الكترونية في العالم، والتي أكسبتنا من الخبرات والعبر الكثير، مما يؤكد على حجم ايجابيات هذه التجربة التي قد تذب سلبياتها، على الرغم من أن تلك السلبيات حالت دون حصول بعض ممن تمتعوا بالأهلية والصدقية والإخلاص في أهداف المشاركة من الوصول إلى سدَّة البرلمان ؛
لكن ذلك ديدن التنافس في الميدان حيث هناك فائز بالضرورة؛ لكن عدم الفوز لا يعني عدم النجاح مطلقاً، وفي هذه العملية الكل نجح بلا استثناء. وتبقى المسؤولية القادمة هي العمل على إشاعة ثقافة الانتخاب، والعمل على تعزيز القناعات بدور المرأة السياسي من منطلق الشراكة والتكامل، وليس من منطلق التصادم كما يتصور البعض ويشيع. فمتى يعي المعنيون هذا الواجب، ومتى تزول نظرة الانتقاص حول كفاءة المرأة لدى البعض، وقد عززتها وشهدت بها القيادة الرسمية؟!
falhudaidi@albayan.ae