يضع العالم يده على قلبه تحسباً لما يمكن أن تقود إليه الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط، فهناك كتل بركانية تتدحرج وسط المنطقة، وان نظرة متأنية على خريطة هذه المنطقة تعطينا تصوراً لما يمكن أن يؤول إليه تدحرج هذه الكتل،

وهنا نتذكر قول الجنرال الفرنسي شارل ديغول «إنني دائماً ما أحرص على أن أنظر إلى الخريطة، وأطيل النظر إليها قبل أن أبدي رأياً في أي قضية سياسية، إنني دائماً ما أنصح رفاقي ووزرائي ومساعدي بأن يستشيروا الخريطة أولاً، لأنها سوف تضيف إليهم دائماً شيئاً جديداً».

إن كلام ديغول ينطبق على كل الشأن السياسي لكنه ربما ينطبق على الشرق الأوسط بأكثر مما يمكن أن نتصور، فكل الحاصل اليوم في الأربع مناطق المشتعلة يقود إلى نتيجة حتمية لا علاقة لها بنهاية التاريخ، كما بشر فرانسيسكو فوكاياما ذات يوم عندما كتب كتابه الذائع الصيت في أميركا «نهاية التاريخ»، ولكن لها علاقة بما تسميه أميركا وتروج له منذ التسعينات تحت اسم الشرق الأوسط الجديد، والذي جاء صريحاً في كتاب شمعون بيريز بالاسم نفسه «الشرق الأوسط الجديد»!

لقد حاولت إسرائيل باتفاقات السلام وبمد الجسور الاقتصادية مع كل من مصر والأردن وبعض دول المنطقة أن تدخل إلى عصب الحياة العربية وأن تحقق أحلام المال العربي والذكاء اليهودي من أجل مشاريع اقتصادية عملاقة، حاولت إسرائيل بشتى الوسائل لكنها كانت دائماً تصطدم بالجدار النفسي العربي، إنها الجدران العربية الشعبية الممتدة من المحيط إلى الخليج والرافضة فكرة تلاشي الحدود بين الأعداء التقليديين في المنطقة.

هنا كان لابد من تدخل سريع قامت به الولايات المتحدة وتحديداً بوساطة الإدارات الأكثر صداقة لإسرائيل منذ ريجان وكلينتون ومن جاء بعدهما، وبدأ الطرق على جدران العالم العربي التي تعاني من الأساس من مناطق رخوة كثيرة في بناءاتها السياسية وعلائقها البينية..

فلا يوجد مثل العالم العربي منطقة بها من التناقضات ما يمكن استغلاله واللعب عليه، وهنا بدأت فكرة إشاعة الفوضى الخلاقة وصولاً إلى تدمير كل شيء من أجل استيلاد عالم بلا عداوات ولا مناكفات، عالم يشبه عالم أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية

وتدخلات الولايات المتحدة يومها بمشروع مارشال الاقتصادي المعروف الذي أعاد ولاء أوروبا للولايات المتحدة، وأدخل فكرة الرعب من العداء للسامية ولإسرائيل في كل أنظمة وقوانين هذه الشعوب خوفاً من العودة لكوارث ما قبل عام 1944 نهاية الحرب الثانية!

اليوم لنتأمل الخريطة ونقرأ درس كل من : فلسطين، العراق، لبنان، إيران، فماذا نجد بالضبط؟! وإلى أين تدحرج الولايات المتحدة كتل البراكين الأربعة يا ترى؟.

sultan@dmi.gov.ae