حتى لا تقولوا إنكم وحدكم تتحملون هموم ومتاعب أزمة الازدحامات الشديدة على الطرقات، وحتى لا يسيطر عليكم اليأس من حل قريب يجد طريقه إليكم، يجب القول إن قضية الازدحامات المرورية هي اليوم على طاولات البحث في مؤسسة وهيئة معنيتين، وفي ذهن كل من يتحمل جزءاً من مسؤولية حلها.
وأبشركم أن الحل قريب جداً طالما أن هناك من يجلس في ملتقيات بحث حول الظاهرة، وهناك من يحمل همومها ويصرّ على وجود مخارج منها. هذا التفاؤل مطلوب في ظل ما تحمله لنا الأنباء من أخبار لقاءات واجتماعات تصر على وضع حد للظاهرة التي باتت تهدد استثمارات السياحة والتجارة وتعيق أمور التواصل والتفاعل الاجتماعي وتشلّ الحياة وتسبب الكثير من الأمراض النفسية ومنها الاكتئاب والعصاب وتسلب الوقت وتعطل المصالح وتجعل من كل شيء في الحياة اليومية محالاً.
ازدحامات الطرق ستكون بالنسبة لنا في يوم قريب إن شاء الله شيئامن الماضي، وصورها ستتراكم في آخر مخزن من مخازن الذاكرة حينما تنساب بنا الحركة في الطرقات وتنساب معها الحياة أيضاً، طالما أن هناك من يؤمن أنها أزمة خطيرة لا تكمن خطورتها في التأخر عن المواعيد بقضاء ساعات طويلة في المكان الواحد، بل صارت تهدد المصالح العامة والخاصة وتعطل الحياة الطبيعية للنمو.
هيئة الطرق والمواصلات في دبي بدأت مشروع الحل الذي تراه من وجهة نظرها أنه سيكون حلاً فعالاً وناجعاً من خلال محاولتها إقناع المئات من الشركات والمؤسسات بأهداف النقل الجماعي والاشتراك في حل الأزمة. وعلى الجانب الآخر عقد في الشارقة اجتماع ضم رئيس هيئة مكتب المجالس البلدية وعدداً من مسؤولي ومديري العديد من المؤسسات المحلية لبحث حل مشكلة الازدحام في شوارع المدينة بالتخلص من الاختناقات المرورية.
وهذا الأمر يدعو أيضاً إلى شيء من التفاؤل، فنحن مجبورون على التمسك بالتفاؤل وقتل دبيب اليأس في مواجهة أزمة صارت تهدد المصالح وتعطلها وصارت شغل الناس الشاغل. حل أزمة السير عندنا على رأي أحد الزملاء سهلة جداً ولا تحتاج إلى كثير من التفكير والبحث والعناء، لقد نمت مدننا بشكل كبير وسريع
وتنامت معها أعداد الناس والسيارات المسجلة وصار علينا أن نبني مزيداً من الجسور ونشق مزيداً من الأنفاق ونوفر المزيد من الطرق البديلة مع توسع شامل وكبير في شبكات الطرق الداخلية والخارجية، وهذا لن يتحقق إلا برصد عدد مناسب من مليارات الدراهم دفعة واحدة. فلماذا الحيرة؟