نزيل السجن إنسان يقضي أياما ينفذ فيها عقوبة جراء مخالفة القوانين والنظم، لكن بعد ذلك يصبح من حقه أن يعود إلى حضن المجتمع لممارسة دوره، إذا ما اعتبر واقر بذنبه واستبدل قناعاته السلبية بقناعات ايجابية، ولأن السجون ترفع شعار الإصلاح والتهذيب فمن واجبها ان تمارس هذا الدور من خلال برامج تعدها وتنظمها.
الخطوة الجديرة بالاهتمام هذه الأيام هي خطوة الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، وهي تستعد لتنفيذ برنامج تأهيل النزلاء لتهيئتهم للولوج إلى أسواق العمل بعد أن يتموا فترات عقوباتهم بالتعاون مع كليات التقنية العليا، حيث يتيح البرنامج للنزيل فرصة استكمال دراسته.
الخبر المفرح في هذا أن الإدارة تلقت حتى الآن 50 طلبا من نزلاء في السجون وهذا مؤشر على وجود حاجة ورغبة لدى عدد ليس بالقليل منهم للبحث عن نافذة جديدة يطلون بها على المجتمع، ويبدأون من خلالها حياة أكثر هدوءا وأكثر استقرارا.
الفكرة رائدة وهذا المشروع الحضاري والإنساني يستحق الإشادة والتقدير ففي. النهاية ستصب نتائجه في نهر الصالح العام وفي صالح أفراد من المجتمع ساقتهم الأخطاء إلى حيز القضبان.
هذا المشروع يحقق شعار الإصلاح الذي ترفعه المؤسسات العقابية ويعيد التوازن النفسي لأناس ارتكبوا أخطاء وعزموا على البراءة منها.
تحية تقدير للقائمين على المشروع من وزارة الداخلية إلى إدارة سجون دبي والى كليات التقنية التي ستضع برنامج الإعداد والتأهيل المطلوب، متمنين أن تعم الفكرة كافة السجون في بقية الإمارات، وان يصار أيضا إلى تهيئة الظروف لإنجاح هذا المشروع باستثمار مخرجاته من الأفراد المؤهلين لممارسة أعمالهم الوظيفية في أسواق العمل بتذليل العراقيل أمامهم وتهيئة المجتمع لاستقبالهم بشكل لائق.
إن مشاريع من مثل هذا النوع من شأنها أن تعيد التوازن وان توفر بعدا إنسانيا مهما وان تعطي المؤسسات العقابية معنى آخر وهي تمارس دورها في المجتمع.تحية للفكرة الحضارية الإنسانية وللقائمين عليها ووردة بيضاء للنزلاء الذين قدموا طلبات الالتحاق لأنها الخطوة الصحيحة باتجاه العودة إلى حضن المجتمع.