منذ عدة أيام قرأنا خبراً حول مبادرة أحد رجال الأعمال المواطنين في الدولة والمتعلقة بإقراض الشباب والمواطنين على قاعدة المشاركة الوطنية والتكامل الاجتماعي ضمن مشروع وطني يعتقد صاحبه بأنه سيجنب الكثيرين آفات ومصائب القروض البنكية وفوائدها، وهو الخبر الذي فتح مجدداً ملف القروض بين المواطنين وبشكل واسع جداً.
في الحقيقة فإن الجدل لا يزال قائماً في المجتمع حول أكثر من قضية كلها تتداخل في النهاية لتقود إلى السؤال المهم: لماذا يلجأ سكان الإمارات والمواطنون منهم تحديداً للاقتراض وبهذا الشكل الذي أفرز ظاهرة مخيفة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وهي تنامي معدل القروض ووصولها إلى سقف خيالي ما يراكم عليها بالتالي فوائد خيالية سيرزح المواطنون تحت ثقلها زمناً طويلاً دون أن يتمكنوا من الخلاص منه؟
لظاهرة القروض أسباب كثيرة، ولكل مقترض أسبابه الشخصية، التي يمكن وصفها بالموضوعية والمنطقية أحياناً، أو بالعشوائية واللامبررة أحياناً كثيرة، لكن الحقيقة أن مواطني الإمارات هم أكثر الأشخاص اقتراضاً على مستوى المنطقة ربما.. فما هو السبب؟
التسهيلات البنكية أحد هذه الأسباب، هذه التسهيلات التي نقرأ إعلاناتها في كل مكان، في الشارع، في الصحف، في التلفزيون، وفي المنشورات المختلفة وحتى في الاتصالات المباشرة من قبل المصارف نفسها بالناس لعرض خدمات القروض الميسرة، إن المصارف تلجأ إلى إغراءات لا يمكن مقاومتها والنتيجة ديون وقروض مركبة لا سبيل للخلاص منها والشباب هم أكثر الفئات وقوعاً في هذه الشبكة القاتلة وليس هناك من منقذ!
غلاء المعيشة، غلاء أسعار بناء المساكن أو شرائها، تطلعات المواطنين الاستهلاكية كالسفر وشراء السيارات الحديثة الطراز، إضافة إلى ما جرى في سوق الأسهم وما شكله ذلك من خسائر لكثير من قطاعات المجتمع، هؤلاء الذين زادوا الطين بلة، فلم تكفهم خسائر الأسهم إذ ذهبوا يعالجون الخسارة بالقروض لتعويض الخسائر حسب اعتقادهم!
وبالنتيجة النهائية فهناك معدل استدانة كبير جداً في الإمارات قياساً بمعدلات الدخول والرواتب التي تعتبر عالية نوعاً ما، لكن غلاء المعيشة وزيادة الأسعار باستمرار دون رقابة حكومية يقودان حتماً إلى النتيجة نفسها، وهنا لابد من وقفة حازمة وحاسمة من قبل المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد والتخطيط لأن ترك هذا الأمر الخطير هكذا دون تدخل سيغرق المجتمع في مشكلة اقتصادية واجتماعية ستصيب عصب المجتمع، وسوف يتأثر بها الجميع.