كلمة بطالة أصبحت من الكلمات المعروفة والمتداولة بين الشباب المواطنين الذين يعانون منها، وتستطيع هيئة «تنمية» أن تقدم إحصاءات وأرقاماً بأعدادهم وفئاتهم العمرية ومؤهلاتهم، ومع أن البعض لا يتفق مع أرقام «تنمية» بخصوص العاطلين عن العمل من شباب الإمارات، على أساس أن ليس كل من تقدم بأوراقه طالباً عملاً يعتبر عاطلاً، فقد يكون موظفاً على رأس عمله، لكنه يطمح إلى فرص أفضل.

نقول قد يكون هذا الكلام صحيحاً، وأن كثيرين من الموجودة ملفاتهم لدى «تنمية» هم في الحقيقة موظفون وليسوا عاطلين، لكن ذلك لا يمنع بأية حال وجود عاطلين حقيقيين، مع ذلك فإن تنمية تستطيع أن تمدنا بالعاطلين الحقيقيين، لكنها لا تستطيع أن تقول لنا كم نسبة الشباب الإماراتيين الذين يعانون من البطالة مع أنهم على رأس عمل حقيقي يدر عليهم راتباً شهرياً منتظماً!

نعم هناك شباب وشابات مواطنون منتظمون في وظائف رسمية حكومية، يداومون كل صباح، ويخرجون من وظائفهم مع بقية الموظفين في آخر النهار، يتقاضون رواتب شهرية كاملة مع الحوافز والبدلات، لديهم مكاتب مجهّزة بكل ما يحتاجون وتحتاجه الوظيفة، لكن لا وظيفة ولا عمل ولا إنتاجية، ولا دور لهم في مؤسساتهم. أما السبب فهم مسؤولو المؤسسة طبعاً، أما لماذا هذا الوضع فالجواب عند المسؤولين أيضاً!!

أعرف نماذج كثيرة من هؤلاء في مؤسسات ودوائر مختلفة، على جانب من الكفاءة والذكاء والمهنية والإخلاص، يتمتعون بشخصيات قيادية ممتازة، وهم أصحاب مبادرات خلاقة.

وغالباً ما تلجأ إليهم مؤسساتهم في أوقات الضيق، كما في فترات الإعداد لنيل الجوائز مثلاً، وحين تلجأ إليهم مؤسساتهم أو مديروهم فهذا اعتراف حقيقي بجدارتهم دون سواهم من الموظفين، ومع ذلك فهم مهملون طوال العام، مقصيون وملغيون تماماً من جسد المؤسسة، وكأنهم غير موجودين تماماً.. لماذا؟

بعض المديرين والمسؤولين، يحب أن يتعامل كالفرعون، يأمر فيطاع، يخطئ فلا يُنتقد، يتجاوز فلا يوجه، لأنه يعتقد بأنه هو الاستثناء وهو الصح دائماً، وكل ما عداه خطأ وعلى الجميع أن يؤمن بذلك، أما من يفكر في مناقشة الأمر، أو يحتج أو ينتقد أو يجاهر بما لا يعجبه، أو يقول هذا خطأ وذاك لا يجوز، فمصيره القائمة السوداء، مصيره التجاهل، التجميد، التهميش، والإلغاء..

متى سيتم النظر في مثل هذه الأوضاع قانونياً..؟ وكيف يتصرف من يجد نفسه في هذه الظروف الوظيفية؟ سؤال يوجهه الكثيرون لأهل الاختصاص.

sultan@dmi.gov.ae