دخلنا فصل الشتاء ابتداءً من يوم الجمعة حسب ما أخبرنا الباحث الفلكي إبراهيم الجروان وهو يعدنا بظواهر فلكية ستحدث في السماء وأمام أعيننا في لياليه الباردة. هذا الفصل الهادئ الذي تروي فيه الصحراء عطشها بعد شهور طويلة من الظمأ.
وبحسب تقديرات وزارة البيئة والمياه فإن السدود راكمت الملايين المكعبة من مياه الأمطار وتشبعت تربة المزارع، وزاد منسوب مياه الآبار فيها، الأمر الذي يحمل البشرى بموسم زراعي تهدينا فيه خصوبة الأرض خيراتها من الثمار، وستنبت أعشاب البرية وسيتغير لون الكثبان والتلال وستحتفي بزوارها الموسميين على طريقتها الخاصة، بأعشابها المختلفة التي ستطل رؤوسها الصغيرة من بين حبات الرمل، في ولادات تشبه ولادات الزنابق وتمايلاتها.
وسيقترب أهل المدن من الجبال المهجورة لتحيا أمكنة صامت طويلاً عن الحياة، وهناك ستغير أقدامنا إيقاعها في المشي والسير لأن الانجذاب ما بيننا وبين الطبيعة سيكون تحت تأثير ذلك السحر العجيب.
يقول الكثيرون هذه الأيام إن شتاءنا هذا العام مختلف تماماً، شتاء يذكّر بالأيام الخوالي، أيام كانت فيها الأمطار تغسل وتسقي البلاد لأسابيع دون توقف، أيام كانت فيها الوديان تأخذ كفايتها من ماء المطر ثم تشق به طريقها إلى البحر. وديان عميقة مليئة بالمياه كانت تجري من قمم الجبال إلى ساحل البحر، يعانق فيها طين السهول ملح الموج.
يقولون إننا نقترب في ملامح شتائنا هذا من طقس الشتاءات الماضية، جالباً النهارات السعيدة وليالي السمر والحكايات الدافئة وأبخرة الأساطير والقصص وقصائد الشعر وكلام الأغنيات.
شتاؤنا دافئ يحمل الحب والكثير من الهدوء، تغتسل فيه الأمكنة من تراكمات المواسم السابقة، ويغتسل فيه الفضاء من غبار الصناعة والإسمنت والأصباغ وعوادم العربات.
يبشرنا الباحث الفلكي إبراهيم الجروان بمساء يتزين في المساءات الباردة بالشبب والنجوم، وسنشاهد المجموعات النجمية التي يسميها الفلكيون ذات الكرسي وسنشاهد الصياد والجبار وهما التوأمان، والثور مائلاً في وسط السماء وسيبدأ المربع الخريفي والفرس المجنح بالظهور بوسط السماء، وسنسعد بزخات من الشهب ستتوج احتفال الشتاء بنا واحتفالنا به.وقالوا عن الشتاء أيضاً إنه موسم الحكمة يهتدي فيه العقل إلى قراراته الصائبة.