سنوات مرت على الدورة الأولى لمهرجان دبي للتسوق تراكمت خلالها خبرات كبيرة وواسعة لدى الجهات المنظمة واللجان المسيرة لفعاليات هذه التظاهرة التي أصبحت طابعا تقليديا في مدينة السياحة والعمل دبي.أتذكر الدورة الأولى للمهرجان وكيف غير الحدث ملامح المدينة وإيقاعها، وأتذكر الوفود السياحية التي غيرت أيضا طابع الشارع الذي تحول إلى حياة نابضة بالفرح. فلم يكن مهرجانا للتسوق فقط، بل كان كرنفالا للقاء وتبادل الثقافات، يومها كانت دبي تفتن الزائر بسحرها المكنوز الذي أخرجته للزائرين، تحولت الميادين والشوارع والأسواق إلى محطات التقاء فكان الشعار الأمثل الذي تم تكريسه بعد ذلك على مر الدورات (عالم واحد عائلة واحدة) وتحقق الشعار عبر مئات من الفعاليات المفرحة والمفيدة أيضا.

على المستوى الثقافي رافقت دورات المهرجان سلسلة كبيرة من الأحداث والفعاليات، فكان للإبداع مكان حينما استضافت دبي أعمال العديد من الفنانين، وحينما تحولت ساحاتها إلى مسرح كبير.هذا العام ولأن دورة مهرجان التسوق دورة استثنائية تجمع مهرجانين يبرز في ساحة التسوق والمرح واللقاء عنصر مهم يساهم في حراك المهرجان باتجاه التبادل الثقافي يضفي بعدا آخر لهذا الكرنفال الكبير.فمجلس دبي الثقافي وضع أجندة طويلة من الفعاليات الثقافية والإبداعية تشمل صنوفاً من الإبداعات المختلفة، لتحضر أنشطته ورعايته لجملة من الأنشطة الفنية إلى جانب التفاعل الاقتصادي والاجتماعي في هذا المهرجان ليضفي تفاعلا له بعده الشاسع في هدف التبادل الثقافي وتلاقح الأفكار والإبداعات الإنسانية لتتحول مدينة دبي إلى دوحة مليئة بالفعل في وجوهه المختلفة والمتعددة.

أتذكر الليلة الأولى في اليوم الأول للدورة الأولى لمهرجان دبي للتسوق يوم كانت ولادة الحلم وتحقق الفكرة على أرضية الواقع.. يومها خرج الناس إلى أماكن الاحتفالات والى الساحات وكان يوما مختلفا.

اليوم وبعد سنوات طويلة من تراكم الخبرات تفتح دبي بوابات كرنفال الفرح من جديد لتؤكد أنها المدينة القادرة على تحقيق المعادلة الصعبة في مفهوم تلاقح والتقاء الحضارات.. كبرت فكرة المهرجان وهاهي تذهب باتجاه الأعمق وهذا أروع ما في الفكرة.

mhalyan@albayan.ae