اليوم الأربعاء الموافق للعشرين من شهر ديسمبر لعام 2006 ينتهي آخر يوم من أيام الانتخابات الجزئية التي عاشتها دولة الإمارات خلال الأسبوع الحالي، وبإعلان نتائج انتخابات الشارقة وعجمان وأم القيوين مساء اليوم يسدل الستار على التجربة الأولى بكل ما تضمنته التجربة من إيجابيات وسلبيات بكل زخم التجربة وبكل نتائجها، فهي في النهاية تجربة مهمة وبالتأكيد فقد أضافت للمجتمع الشيء الكثير، وأضافت لمن شارك فيها بشكل مباشر أبعاداً مختلفة في سياق تجربتهم ومعرفتهم السياسية.

لقد ساءني في الحقيقة ما نقلته على لساني الزميلة جريدة «الجلف نيوز» صباح الأمس الثلاثاء بأنني مصدومة لنتائج انتخابات دبي، وبأنني أرى فيها نتائج غير متوقعة، ساءني الأمر لأن صحافياً ما من هذه الصحيفة لم يسألني عن رأيي في النتائج من بعيد أو قريب، ولأنني لم أتحدث إلى الصحافة بعد النتائج لأعلق بأي شكل من الأشكال.

ولقد حاولت الاتصال بالأخوة في الصحيفة لكنني لم أجدهم، لذا لزم عليّ التنويه هنا بالأمر، لأن في هذا النقل غير الصحيح على لساني إساءة لي أولاً، وللأخوة المترشحين الذين حالفهم الحظ في الفوز بالمقاعد الأربعة المخصصة للأعضاء المنتخبين عن إمارة دبي.

إن مجمل العملية الانتخابية ابتداءً وانتهاءً هو في النهاية لعبة ذات ضوابط وقواعد غاية في الدقة والتعقيد والتشابكات، لها من الأدوات مالها، والذي يحالفه الحظ في الإمساك بخيوط اللعبة وأدواتها هو من يكسب الجولة في النهاية، نعم للوعي دور، ولثقافة المجتمع دور، ولنفوذ المال دور، وللعلاقات الشخصية دور، وللإعلام دور، وللرسائل الإيجابية التي أرسلتها القيادة السياسية لجميع أطياف المجتمع دور، لكن الدور الحاسم هو مقدار الجهد والعمل واستغلال أدوات وقواعد اللعبة الانتخابية، هذا العامل المهم، مع بقية العوامل هو ما حسم النتيجة وهو ما أعطانا الأرقام والنسب التي أظهرتها صناديق الاقتراع.

أما أن نصدم أو لا نصدم، تعجبنا النتيجة أو لا تعجبنا فهذا أمر آخر لا علاقة له بشروط العملية الانتخابية.إن للعملية الانتخابية شروطاً، من دخلها وجب عليه قبول شروطها، وأول شروطها قبول ما تسفر عنه النتائج بروح رياضية عالية، دون أن تمنعنا هذه الروح من إبداء آرائنا وتحفظاتنا الخاصة، لكنها تبقى آراء وتحفظات لا تمس صميم العملية الانتخابية ولا تطعن في نزاهتها ولا في شخوص الفائزين بها.

إنها تجربة أثرت من شارك وشاركت فيها، استفدنا منها الكثير، وأضافت لنا بعداً آخر لم نكن نعرفه، جعلتنا نوقن أننا وضعنا أرجلنا في أول القاطرات المنطلقة المتجهة للأمام، متمنين أن تنطلق في الاتجاه الصحيح والسليم وهذا دورنا جميعاً.

لم يخسر أحد في النهاية.. المجتمع كسب تجربته وعليه مواصلتها لتكريس فوائدها وتصحيح تجاوزاتها.. ولكل الفائزين نقول ألف مبروك ووفقكم الله لحمل الأمانة.

sultan@dmi.gov.ae