مفجع خبر انتحار شاب مواطن في سن المراهقة والأكثر إيلاماً والدافع للاستغراب هو السيناريو الذي رافق الخبر الذي حكاه والد الشاب والتحذير الذي أطلقه الشاب المنتحر قبل إقدامه على الانتحار، والحياة الهادئة التي كان يعيشها كما وصفها والده.لكن ذلك حدث ورحل الشاب مع الراحلين وبقيت الحسرة والحيرة هما اللتان تخيمان في الأجواء.

قبل أشهر خرجت علينا إحصائية لدراسة تربوية ترصد توجهات طلاب المدارس وكان الرقم المثير الذي وجد في خانة تلك الدراسة هو رقم نسبة الذين لديهم استعداد الانتحار!

ويوما قلنا ان نسبة 15 بالمئة لا تعد ضئيلة في مجتمع يتمتع بنوع ممتاز من الدفء الأسري والمجتمعي ومن الظرف الاقتصادي. وكان سؤالنا: كيف تجمعت لدينا هذه النسبة؟ ولماذا؟ وما هي دلالاتها ومؤشراتها؟ وما واجب جهات الاختصاص تجاهها؟. لكن يبدو ان نتائج الدراسة أخذت مصيرها مثل مصير اغلب النتائج البحثية وما يؤول إليه.

قد تكون حادثة انتحار الفتى منصور فردية، وقد نصل الى الاتفاق بأنها تحدث للمرة الأولى بهذا الأسلوب حسب ما نشر عن تفاصيلها، لكن من المفترض ألا تمر مرور الكرام. فهذه الحادثة ومثيلاتها حينما تقع في مجتمعات توجد بها مؤسسات تعمل كترموميترات لقياس ظواهر المجتمع وما يطفو منها على سطحه تتحرك هذه المؤسسات لتمسح مسرح الحادثة لتتعرف على الأسباب والجذور وتأخذها بعناية الباحث والدارس للإحاطة بكل شاردة وواردة.

فالقطرة الصغيرة من ماء المطر تكون نهرا اذا ما توافرت لها ظروف ذلك، لن نخوض في استفهامات وأسئلة محيرة حول الأسباب التي أدت بفتى شاب ومراهق وفي عمر الزهور ان ينوي الانتحار، وان يخبر ويعلم من حوله بما سيقوم به، فهذا ما يجب ان تتبناه الجهات التي عليها مسؤولية ذلك، لكننا نذكر بالدراسة التي اشرنا إليها ونسبة 15 بالمئة من الذين أجابوا على سؤال حول الانتحار وقناعتهم بأنه حل لمشكلاتهم.

هذه النسبة مخيفة والعقلية التي تترسخ فيها مثل هذه القناعة يعني انها مصابة بخلل في تكوين القناعات الصحيحة، وان محيطها ومؤثرات هذا المحيط له دور فاعل في تكوين وترسيخ مثل هذه القناعات السالبة..

الدراسة أخذت عينات من الطلبة والتلاميذ ومن وقعت نسبتهم في تلك الخانة المخيفة بحاجة عمن يفتش عنهم ويغير قناعتهم.نحن ما زلنا نتعامل مع المدرسة وحياة الطالب فيها على ان الأمر برمته هو مكان للقراءة والكتابة وليس من مهمته بناء الشخصية وعلاج عللها.

mhalyan@albayan.ae