رقمان متلازمان مازالا يستمران في الارتفاع بالرغم من كل الجهود المبذولة لتقليل نسبهما وللحد من تأثيراتهما. الرقم الأول يتعلق بعدد المخالفات وضحايا الطريق في شوارعنا، والرقم الثاني يتعلق بالمحال التي تضبط مخالفة الشروط الصحية.

حملات الضبط وحملات التفتيش قائمة على قدم وساق لكن الرقمين مازالا يستعصيان على الترويض وعلى التقلص وهذا يعني ان الجهود بالرغم من كثافتها مازالت لا تفعل شيئا في الحيلولة دون تفاقم الزيادات الحاصلة فيهما.

فهل يعني هذا ان الجهود تذهب وتتبخر في الفضاء؟ أم أن الأمر له علاقة بالذين لا يراعون القانون ولا يلقون بالا للشروط؟

من الواضح ان هناك استهتارا بالقوانين وبالشروط، ومن الواضح أن هناك ثغرات مازالت تؤدي بنا إلى تضخم نسب الظواهر التي نعاني منها.

في موضوع المخالفات المرورية وارتكاب التجاوزات القانونية يمكن القول ان نسبة من مستخدمي الطريق والذين يعرضون أنفسهم والآخرين لأخطار الحوادث لم تؤهل جيدا للتعامل مع الطريق، والسبب أن الحصول على رخصة القيادة عندنا أصبح أمراً سهلا، خصوصا وان بعض مدارس التعليم تؤمن لطالب رخصة القيادة الحصول عليها عند سقف معين من المبالغ المالية..اذ ان هناك من يضمن لك رخصة القيادة اليوم في حال أكملت السقف الأعلى للدفع! وهذا حاصل في الواقع.

أما المخالفون لقوانين الشروط الصحية من قبل أصحاب المحلات وبالذات المحلات التي تتعامل مع السلع الغذائية فهؤلاء أيضاً يلعبون في مساحة الثغرات والتسهيلات التي يحصلون عليها، ففي بعض الأماكن تمنح تراخيص لمحال هي في الأصل غير مهيئة لممارسة العمل الذي تطلبه، وهناك أيضا تجاوزات تمارس تحت شعار المعارف والمحسوبية. وهناك أيضا تقاعس وتكاسل من قبل المفتشين والمراقبين الصحيين. ففرق التفتيش الصحي عندنا معروف عنها أنها تنام فترة ثم تصحو فجأة في حملة تلم فيها مخالفات المخالفين، أما المتابعة الدائمة والرقابة المستمرة فهي لا تسير بإيقاعها المفترض.

هناك خلل ما حتى وان استبسلنا في الدفاع عن أجهزتنا الرقابية، وهناك ظواهر سلبية تنمو وتتفاقم نسب زيادتها وارتفاع معدلاتها وهذا لا يمكن إنكاره. فهل يقول لنا أحد كيف يمكن حل هذه الشيفرة في معادلة تقول ان هناك إجراءات صارمة وشروطا ومتابعات وضبطا في مقابل ارتفاع معدلات الحوادث والتجاوزات القانونية؟ شيء مذهل.. إننا فقط شطار في تمرير وتسويق المبررات!!

mhalyan@albayan.ae